شرح
والنواهي . نعم ، الإمكان بمعنى عدم الاستحالة لا بأس به لكنّه لا أثر له في المقام غير المحتاج إلى ذلك .
الرابع عشر : قوله في ما إذا فرض تلازم الترك للعنوان الحسن الأرجح : « إلّا في أنّ الطلب المتعلّق به حينئذٍ ليس بحقيقيّ بل بالعرض والمجاز ( 1 ) » لا يخلو عن التسامح ، فإنّه لا مجاز في إنشاء الطلب وتعلّقه بالترك ، لأنّه موضوع للإنشائيّ ، والأمر فيه سهل . نعم ، لا يكون تعلّق الإرادة بالترك على نحو الحقيقة ، وكان المقصود بالطلب في المقام هو الإرادة اللبّيّة الواقعيّة .
الخامس عشر : ما ذكره من « أنّ الطلب المتعلّق بالترك بملاك الملازمة إن كان إرشاديّاً فهو حقيقيّ ( 2 ) » غير واضح ، فإنّه لا فرق بين الصورتين : فإنّه إن كان عدم مقرونيّة الطلب المتعلّق بالترك بالإرادة الحقيقيّة موجباً لكون الإسناد إليه بالعرض والمجاز فلا فرق بين الإرشاديّ والمولويّ ، وإن لم يكن موجباً له فلا فرق أيضاً ، فإنّ ظاهر الإرشاديّ أنّه البعث بداعي الانبعاث عن المصلحة الّتي في المتعلّق ؛ مع أنّه لو كان من باب الملازمة فالّذي لا بدّ من الانبعاث عنه لبّاً هو المصلحة الموجودة في ملازمه ، فتأمّل .
السادس عشر : ما قاله في القسم الثاني من « كون النهي من جهة تحقّق حزازة ومنقصة في التخصّص بالخصوصيّة الخاصّة ( 3 ) » صحيح إلّا أنّه لا ينحصر بذلك ، بل يمكن أن يكون من جهة نقصان الملاك بالنسبة إلى الحدّ المتوسّط الخالي عن المزيّة ، ويمكن أن يكون لأجل مصلحة في الترك أو لملازمه أو معلوله كما تقدّم .
السابع عشر : ما قاله من « كونه إرشاداً إلى ما لا نقصان فيه من سائر الأفراد ( 4 ) » تمحّل بلا وجه ، فإنّ المفروض تعلّق النهي ، والنهي بنفسه إرشاد إلى وجود المنقصة حتّى ينزجر المكلّف عن ذاك الفرد ، و « إرجاعُ النهي إلى الأمر وجعلُه إرشاداً إلى الأفراد الاخر » من الأمور غير الملزمة المقطوع خلافه مع فرض كفاية الإرشاد إلى النقصان في الفرد الخاصّ والأمر بأصل الطبيعة .
الثامن عشر : ما قاله من « أنّ النهي في هذا القسم لا يصحّ إلّا للإرشاد ( 5 ) » مردود بأنّه لا مانع من النهي المولويّ - أي النهي بداعي الانزجار عن ذلك النهي من دون أن يكون المقصود بيان الملاك والانزجار عنه - فإنّه إن كان المانع المتصوّر أنّ الفعل راجح بالفعل ولا يصلح تعلّق النهي المولويّ بما هو راجح فعلًا فيكفي في حسن النهي المولويّ في فرض الأمر بأصل الطبيعة والإتيان بها مرجوحيّة العمل بالنسبة إلى سائر أفراد الطبيعة ، وإن كان من جهة مقام الإثبات وتنافي النهي للأمر التخييريّ بأصل الطبيعة فهو ممنوع ، إلّا إذا كان النهي تحريميّاً فهو ينافي التخيير ، أو كان النهي على وجه الإطلاق وكان مفاده الكراهة وترجيح الترك على الفعل مطلقاً ولو لم يؤت بالطبيعة أصلًا كما هو واضح .
التاسع عشر : قد ذكر في القسم الثالث : ما ملخّصه « أنّه يحمل النهي على المولويّ بناءً على الاجتماع ، أو الإرشاد إلى غيرها من سائر الأفراد ممّا لا يكون متّحداً معه ، وكذلك بناءً على الامتناع وملازمة العنوان الأعمّ ، وأمّا في صورة الاتّحاد وفرض الامتناع وترجيح جانب الأمر - من جهة أنّ المفروض صحّة العبادة - فيحمل على
هامش
( 1 و 2 ) كفاية الأصول : ص 199 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 199 . ( 4 و 5 ) كفاية الأصول : ص 200 .