شرح
الأوّل : هو ما ذكر في المتن .
الثاني : قوله : « بعد الإجماع على أنّه يقع صحيحاً » ( 1 ) مورد للإيراد ، فإنّ الإشكال اجتماع الأمر والنهي ، لا اجتماعُ الصحّة وأرجحيّة الترك ، فإنّه غير ما احتجّ به المجوّزون ؛ فالأولى أن يقال : إنّ مقتضى الصحّة تعلّق الأمر ، ومقتضى أرجحيّة الترك تعلّق النهي .
ويجاب عن ذلك بأنّ الصحّة لا تدلّ على الأمر ، بل يكفي الملاك فيعود إشكال آخر ، وهو أنّه كيف يصحّ عمل عبادة مع أرجحيّة الترك ؟ فيجاب بأنّه من قبيل المستحبّين المتزاحمين .
الثالث : الاتّكاء على الإجماع في بيان الإشكال غير واضح بعد وضوح المدرك .
الرابع : لا دليل على مداومة الأئمّة عليهم السلام طرّاً على الترك .
الخامس : إن فرض ذلك بالنسبة إلى صوم يوم العاشور لا دليل على مداومتهم للترك بالنسبة إلى جميع المستحبّات المكروهة الّتي ليس لها بدل .
السادس : وعلى فرض ذلك فلا يدلّ على أرجحيّة الترك مطلقاً من الفعل لمن لا يلتزم بجميع أفراده ولو للجهات الّتي هي أهمّ من الصوم المذكور ، كالجهاد في سبيل اللَّه وغيره .
السابع : وضوح عدم حصول التقرّب بفعل يكون تركه أرجح منه ، وليس ملاك الفساد هو المنقصة ، فإذا كان الترك أرجح من الفعل ويعلم ذلك كيف يصحّ منه قصد التقرّب وكيف يكون قربيّاً ؟ .
الثامن : كيف يصحّ تعلّق الأمر الاستحبابيّ به ؟
التاسع : لو كان ذلك صحيحاً لكان مقتضى ذلك هو القول بصحّة العبادة في جانب الواجب ولو مع عدم المندوحة بعد ما اختاره من كون مفاد النهي طلب الترك ، فإنّه ظاهر حينئذٍ في كون الملاك في الترك وليس من باب كون المفسدة في الفعل .
العاشر : وإن أغمضنا عن ذلك فلا بدّ من القول بالتفصيل في ما إذا كان النهي المولويّ لأجل انطباق مصلحة ملزمة على الترك فتصحّ العبادة .
الحادي عشر : لو أغمضنا عن ذلك فلا ريب أنّ القول بصحّة العبادة في ما فيه المندوحة أولى ، لما ذكرناه في المتن والشرح مراراً من وجود القرب النسبيّ وحصول قصد التقرّب بالترتّب ، بخلاف المقام المفروض فيه عدم المندوحة وإن فرض أنّ مخالفة النهي التنزيهيّ عين إطاعة الأمر الاستحبابيّ .
الثاني عشر : ما ذكره في المقام مخالف لما يذكره من دلالة النهي مطلقاً على الفساد في العبادات .
الثالث عشر : ما ذكره في القسم الأوّل من « إمكان الحمل على الإرشاد ( 2 ) » لا وجه له بعد ظهورِ الأمر في المولويّة واحتمالِ أن تكون المصلحة في نفس الترك لا في العنوان الملازم ، وإلّا لجرى ذلك في جميع الأوامر
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 198 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 199 .