لكنّ الظاهر أنّه لا يرفع الإشكال ، إذ الظاهر من السيرة القطعيّة قصد الإتيان بالصلاة في الحمّام بقصد إطاعة الأمر المتوجّه إلى طبيعة الصلاة الشامل للفرد المأتيّ به لا بقصد واجديّته للملاك كما لا يخفى .
الثاني : أنّه يمكن أن يقال بوجود النهي التنزيهيّ والأمر الوجوبيّ أو الاستحبابيّ بنحو الترتّب .
والترتّب في المقام على أربعة أنحاء :
الأوّل : أن يقال : إنّ الكون في موضع التهمة مكروه ، لكن على تقدير مخالفة النهي يكون الإتيان بالصلاة فيه واجباً أو مستحبّاً .
الثاني : أن يكون الأمر الاستحبابيّ أو الوجوبيّ مترتّباً على عدم تأثير النهي التنزيهيّ ، فتكون الصلاة في الحمّام مكروهة ، وعلى فرض عدم تأثّر المكلّف من النهي عنها - المجتمع مع عدم الإتيان لا بنحو كان ذلك من باب الانزجار لنهي المولى ، أو الإتيان - فيكون حينئذٍ مأموراً به ولا منافاة بينهما ، فتأمّل .
الثالث : أن يكون مترتّباً على عدم الإتيان بالطبيعة في الفرد الآخر على فرض عدم الإتيان بها في الفرد المكروه ، لكن لازم ذلك عدم الوجوب والاستحباب في كثير من الموارد ، لعدم وجود الشرط في أغلب المسلمين ، لأنّهم يأتون بالصلاة المفروضة إذا تركوا اتيانها في الحمّام مثلًا . نعم ، يتّفق ذلك بالنسبة إلى المندوبة منها .
الرابع : أن يكون البعث مترتّباً على عدم الإتيان بالطبيعة واقعاً في فرد آخر ولو كان ذلك من جهة الإتيان بذلك الفرد ، فحينئذٍ يكون مستحبّاً أو واجباً ولا يكون مكروهاً ، لأنّ المفروض عدم الإتيان بالطبيعة المشتملة على المصلحة الكاملة في الفرد الآخر ، فحينئذٍ تتعيّن إرادة المولى بالنسبة إليه قهراً بنحو من التعيّن فتصير المفسدة مغلوبة بالعرض وترتفع الكراهة ، فتأمّل .
ومما ذكرنا يظهر مواقع النظر في الكفاية . وتوضيحها أن يقال : إنّها تسعة ( 1 ) :
شرح
( 1 ) ما قرّرناه من الإيراد في تلك الدورة على ما يلي :