تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
أمّا من الأولى فلأنّ الفعل بناءً على ذلك راجح فعلًا وليس بمرجوح . وأمّا من الثانية فلأنّه ليس في البين زجر مولويّ ، بل النهي إرشاديّ وهو بمنزلة الإخبار عن كون المتعلّق أقلّ ملاكاً وأقلّ ثواباً من غيره من الأفراد ؛ ففي الحقيقة تكون المطلوبيّة بالنسبة إلى الفرد الخالي عن المزيّة أشدّ من دون أن يكون المنهيّ منفوراً أصلًا . هذا . ولا يخفى أنّ مقتضى ذلك عدم استحقاق المثوبة على ترك مثل صوم يوم العاشور ولو بقصد إطاعة نهي المولى ، إذ المطلوب في الحقيقة إنّما هو الصوم في سائر الأيّام ، وأمّا ترك صوم يوم العاشور بنفسه فليس براجح بل هو مرجوح . هذا غاية تقريب كلام اشتهر بين الأصحاب وتلقّاه الخلف عن السلف . وهو متين في الجملة لا على نحو الإطلاق ، فإنّه صحيح بالنسبة إلى مثل صوم يوم العاشور على جميع التقادير المحتملة في مقام الثبوت - أي سواء كانت المفسدة قائمة بالصوم فيه أو بعنوان آخر منطبق عليه أو كان الصوم فيه أقلّ وفاءً بمصلحة الطبيعة - لأنّ المفروض أنّ الاستحباب تعيينيّ ، والاستحباب التعيينيّ لا يصير فعليّاً قابلًا للتقرّب به إلّا على فرض مغلوبيّة المفسدة ، فالعمل لا بدّ وأن يكون بعد الكسر والانكسار محبوباً وراجحاً بملاحظة مجموع الجهات الكامنة فيه . وأمّا بالنسبة إلى مثل الصلاة في الحمّام فلا يصحّ إلّا في مورد كون إيقاع الصلاة في الحمّام غير مشتمل على المفسدة - بل كان منقّصاً للمصلحة - ولا يصحّ في مثل الصلاة في موضع التهمة ، بناءً على كون المنهيّ هو الكون فيها ، وذلك لأنّه لا يعقل كون المفسدة مغلوبة للمصلحة ، لأنّ الأولى تعيينيّة بالفرض ، والثانية قائمة بالطبيعة الّتي لها أفراد غير ذلك ، لأنّ المفروض وجود البدل للفرد المكروه ، فالكراهة لا بدّ أن تكون فعليّة ، لأنّ ملاكها فعليّ غير مغلوب ؛ فحينئذٍ يعود الإشكال المتقدّم من جهتين . ويمكن أن يقال على الفرض المذكور بجواز الإتيان بالفرد المكروه من باب أنّه واجد للملاك ، من جهة كفاية الملاك وقصده في صحّة العبادة ولو مع الكراهة الفعليّة ؛
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 428 | الشيخ مرتضى الحائري