تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الثواب وجود المفسدة المغلوبة بالمصلحة الموجبة للأمر الاستحبابيّ أو الوجوبيّ . الثالث : أنّ المفسدة المغلوبة بالمصلحة الغالبة الموجبة للبعث استحباباً أو وجوباً تارةً تكون قائمةً بنفس العنوان المأمور به لكن مع زيادة قيد ، كالصلاة في الحمّام ؛ وقد تكون قائمةً بعنوان قد ينطبق على متعلّق النهي وقد ينطبق على غيره ، كالكون في موضع التهمة وكالتشبّه ببني اميّة . الرابع : بعد ما علم المراد من أقلّيّة الثواب وأنّه يمكن أن تكون لنقصان المصلحة ويمكن أن تكون لوجود المفسدة المغلوبة فاعلم أنّه لا يشترط في ذلك كون المستحبّ أو الواجب ممّا له بدل ، بل تتصوّر أيضاً بالنسبة إلى ما ليس له بدل ، فإنّه لا مانع من أن يكون صوم يوم العاشور مثلًا أقلّ مصلحة من صوم غيره من الأيّام الخالية عن المزيّة إمّا من جهة عدم وفائه بجميع ما يتضمّن الفرد الخالي عن المزيّة من المصلحة أو من جهة اشتماله على المفسدة القائمة بنفس صوم يوم العاشور أو القائمة بالنسبة إلى بعض الأقوام المنطبق على ذلك وعلى غيره ، ويحسن النهي عنه إرشاداً إلى ما هو أكثر ثواباً لكونه أوفى مصلحةً ؛ وعدم البدل له مع فرض عدم إتيان العبد نوعاً بجميع أفراد الطبيعة المستحبّة غير مضرّ بحسن النهي ، فإنّه لا يستغرق عبدٌ جميع آنات الزمان بالصلاة بالضرورة وكذلك لا يصوم دهره نوعاً ، بل من كان مولعاً بالعبادات يأتي بالصلاة في بعض الأوقات وبالصوم المندوب في بعض الأيّام ، وحينئذٍ يحسن النهي للإرشاد إلى باقي الأفراد وباقي الأيّام . وهذا واضح جدّاً وإن خفي على مثل المحقّق الخراسانيّ وأنكر الجواب المذكور بالنسبة إلى مثل صوم يوم العاشور ممّا ليس له بدل . إذا عرفت الأُمور يتّضح الجواب المذكور ، إذ به ينحلّ الإشكال من كلتا الناحيتين :
شرح
والثامن : أن يكون ترك الكون المتّحد مورداً لانطباق المصلحة . والتاسع : أن يكون تركه ملازماً للمصلحة . والعاشر : أن يكون الكون المتّحد ملازماً للمفسدة . والحادي عشر : أن يكون الترك مقدّمة لمستحبّ آخر . إلى غير ذلك .