والجواب عن ذلك بأمرين على سبيل منع الخلوّ :
الأوّل : أن يقال كما هو المشهور : إنّ النهي عن العبادات الخاصّة إرشاد إلى كونها أقلّ ثواباً من سائر الأفراد .
ويتّضح ذلك في طيّ أمور :
الأوّل : أنّه ليس المراد من كونه أقلّ ثواباً إلّا كونه أقلّ مصلحةً وملاكاً المستلزم لكونه أقلّ ثواباً من سائر الأفراد ، وليس ذلك ملحوظاً بالنسبة إلى الفرد الواجد للمزيّة ، بل هو ملحوظ بالنسبة إلى الفرد الفاقد لها وللنقيصة ، كالصلاة في الحمّام الملحوظة بالنسبة إلى الصلاة في الدار الخالية عن المزيّة والمنقصة .
الثاني : قد يكون منشأ أقلّيّة الثواب أقلّيّةَ المصلحة وعدمَ كون الفرد المتعلّق للنهي التنزيهيّ وافياً بالمصلحة الكاملة من دون أن يكون متضمّناً للمفسدة . وهذا كما لو أمر المولى بالماء لرفع العطش ( 1 ) وفُرِضَ كون المكلّف متمكّناً من امتثال أمره بإتيان أفراد منه ، فيتمكّن من الإتيان بالماء البارد الكامل في البرودة والعذوبة ، ويتمكّن من الإتيان بالماء العذب المعتدل في البرودة ، ويتمكّن من الإتيان بما ينقص عن المعتدل في البرودة والعذوبة من دون أن يكون متضمّناً للمفسدة ؛ وقد يكون ( 2 ) منشأ أقلّيّة
شرح
( 1 ) وتقوّم ذلك بأمرين :
أحدهما : أن يكون النقصان والزيادة بحسب المصلحة الملحوظة في العبادة .
ثانيهما : لحاظ النقصان بالنسبة إلى الحدّ المتوسّط ، لا بالنسبة إلى أصل الملاك ، كالماء الحلو الكامل في الحلاوة وناقص الحلاوة بمقدار لا يخلّ بأصل الملاك والمتوسّط بينهما .
( 2 ) فهذا قسمان .
والثالث : أن تكون المنقصة في الكون المتّحد ، لا في نفس العبادة .
والرابع : مجمع الأمرين ، بأن يكون النقص في الكون المتّحد وموجباً لنقصان في العبادة في العرض الواحد أو من باب كراهة نفس الكون المتّحد .
والخامس : أن يكون من باب انطباق مصلحة ضعيفة على الترك بالنسبة إلى الفرد المكروه .
والسادس : أن يكون من باب تلازم الترك لمصلحة بتلك الصفة .
والسابع : أن يكون الفعل ملازماً لمفسدة ضعيفة وإن لم يكن منطبقاً على العبادة .