تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
حيث استلزامه للترخيص في الترك أو تركّبه منه يكون نظير الإباحة ، لأنّه ليس مفاده إلّا عدم اقتضائه المنع من الترك ، فلا ينافي الوجوب الّذي هو يمنع عن الترك . ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكر في حلّ اجتماع الوجوب والإباحة على فرض عدم كونه اقتضائيّاً محتاج إلى تتميم : وهو أنّ الظاهر من الإباحة هو عدم الاقتضاء عرفاً مع أنّ مقتضى إطلاق الدليل لحال التعارض وكذلك مقتضى الأصل أيضاً عدم الاقتضاء ، فحينئذٍ لا إشكال في المسألة في مقام الإثبات أيضاً . وأمّا كون الحكم حيثيّاً فهو ظاهر جميع الأحكام ، فإنّ كلّ حكم - اقتضائيّ أو لا اقتضائيّ - هو من حيث الموضوع المتعلّق به ، فالغصب حرام بما هو غصبٌ لا بما هو أكلٌ للنجس مثلًا ؛ وحينئذٍ فوجه الأخذ بالحرام في مقام الاجتماع للحلال في مثل « الغنم حلال » و « المغصوب حرام » ليس كون حكم حلّيّة الغنم حيثيّاً وحرمة الغصب فعليّاً ، بل كلٌّ منهما حيثيٌّ متعلّق بنفس العنوان الّذي اخذ في الموضوع ، وكلٌّ منهما فعليٌّ ليس لهما حال انتظار ، وليس فيهما قصور إلّا أنّ مفاد أحدهما الاقتضاء من حيث عنوان الغصب مثلًا ومفاد الآخر عدم الاقتضاء بلحاظ عنوان الغنم ، ولا منافاة بينهما . هذا بالنسبة إلى اجتماع الوجوب والاستحباب والوجوب والإباحة . وأمّا اجتماع الوجوب والاستحباب للكراهة - كما في العبادات المكروهة - فالإشكال فيه من جهتين : إحداهما من ناحية الملاك والأخرى من ناحية الخطاب . أمّا الأولى فلأنّ كلًاّ من الوجوب والاستحباب لازم لوجود مصلحة راجحة في الفعل توجب رجحان الفعل على الترك ، والكراهة تقتضي أن تكون ناشئة عن كون الترك أرجح من الفعل ، وهذان ممّا لا يجتمعان . وأمّا الثانية فلأنّ الاستحباب الفعليّ متضمّن للبعث بداعي الانبعاث والكراهة الفعليّة تقتضي الزجر بداعي الانزجار ، ولا يتمكّن العبد من الانبعاث عن الأمر الوجوبيّ أو الاستحبابيّ في عين الانزجار عن النهي التنزيهيّ .