تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فالبعث مطلق شامل لصورة الاجتماع ، وكذا الإرادة على اختلاف المسلكين في الحكم . والحاصل : أنّ الحكم الأمريّ والنهي سارٍ بالنسبة إلى مورد الاجتماع لكن لا بوصف فعليّة الأمر حتّى بالنسبة إلى المورد المذكور ، وبهذا يمكن أن يقع الصلح بين الطرفين ويكون مراد من يقول بالاجتماع أنّ الأمر متوجّه إلى الطبيعة المطلقة حتّى مورد الاجتماع بداعي الانبعاث عنه في الموارد الصالحة له ومرادُ من يقول بالامتناع أنّ وصف فعليّة الأمر الّذي هو الصلاحيّة للانبعاث لا يكون متحقّقاً في مورد الاجتماع .

الحادي عشر :

أنّ مقتضى ما ذكرناه أنّه يجوز الإتيان بالمجمع عبادةً إن قلنا بأنّ النهي عن العبادة من باب اتّحاد المنهيّ للعبادة في المصداق الخارجيّ لا يوجب فساد قصد التقرّب بها إليه تعالى . والقصد المذكور يمكن أن يتحقّق بأُمور : منها : أن يؤتى لتحصيل غرض المولى بما هو مضاف إليه ، لا بما هو ملاك عائد نفعه إلى المكلّف . ومنها : أن يؤتى بقصد إسقاط الأمر الفعليّ المتوجّه إلى أصل الطبيعة ولو لم يكن شاملًا للمورد بالوصف المذكور . ومنها : أن يؤتى به بداعي امتثال الحكم المتعلّق بخصوص هذا الفرد وإن لم يكن متّصفاً بالفعليّة . ومنها : أن يؤتى به بداعي امتثال الأمر الفعليّ الترتّبيّ . هذا تمام الكلام ( 1 ) في أصل مبحث الاجتماع والامتناع . والحمد للَّه تعالى على
شرح
قلنا مجيباً عن أصل الإشكال : أوّلًا : بدعوى ظهور الكلام في أنّه بداعي بيان الملاك أيضاً ، فإنّه لا يعلم ذلك إلّا من قبل المولى . وثانياً : إنّ إطلاق البعث حتّى في الموارد غير الصالحة إنّما هو بداعي الانبعاث ، بعدم جعل المورد غير صالح للانبعاث ، فيحفظ قدرته ولا يجعل المكلّف نفسه في مضيقة التزاحم ، فهو يكفي لوجود البعث في تلك الموارد أيضاً . وثالثاً : إنّه لو كان البعث بداعي الانبعاث فقط بحيث لم يكن بعثٌ في ما لا يكون فيه داعي الانبعاث لزم التصويب المحال ، لأنّه لا يكون في حال الجهل المعذور فيه داعي الانبعاث ، فإذا لم يكن بعثٌ معه لزم عدم الحكم في حال الجهل أصلًا . ورابعاً : إنّ داعي الانبعاث عن الأمر بأصل الطبيعة - لا الطبيعة المقرونة بالقدرة والعلم وعدم المزاحم الأهمّ - كافٍ في تعلّق البعث بأصل الطبيعة حتّى يؤتى في الموارد الصالحة بداعي الانبعاث عن البعث المتعلّق بالطبيعة . ( 1 ) وقد مهّد قدس سره في الكفاية للامتناع مقدّمات نذكرها ونبيّن ما فيها إنشاء اللَّه . فالأولى : ما ملخّصه أنّ الأحكام بأسرها متضادّة في مقام الفعليّة ، فاجتماع الحكمين الفعليّين من قبيل