تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
انضماميّاً ، لعدم قدرة العبد على إتيان الصلاة في الدار المغصوبة مع فرض إطاعة النهي ولو كان التركيب انضماميّاً . ومنه يظهر أنّ مسألة الضدّين ومسألة اجتماع الأمر والنهي من باب واحد وأنّ ملاك الاستحالة هو عدم قدرة العبد على الجمع بين مقتضى التكليفين وإن كانت الاستحالة في باب الاجتماع أوضح ، لأنّ مرجع تعلّق الأمر والنهي الفعليّين إلى العنوانين المتصادقين على فرد واحد إلى الجمع بين النقيضين ؛ بخلاف الأمر بالضدّين ، فإنّ مرجع الأمر بهما إلى الأمر بالجمع بين الضدّين . ولعمري لا ينقضي تعجّبي من القوم كيف أجمعوا وتسالموا على عدم إمكان الأمر بالضدّين بنحو العرضيّة ولو بالنسبة إلى ما كان متعلّق الأمر في أحد الضدّين موسّعاً والآخر مضيّقاً ( كما في المثال المعروف للضدّين ، وهو الأمر بالإزالة والأمر بالصلاة ) واختلفوا في إمكانه بنحو الترتّب واختلفوا في جواز اجتماع الأمر والنهي بنحو العرضيّة مع أنّ الاستحالة في المقام أوضح .

التاسع :

أنّه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أنّ المستحيل هو اجتماع الأمر والنهي الفعليّين بنحو العرضيّة ؛ ولا إشكال في الاجتماع بنحو الترتّب ، لأنّ المستحيل هو الجمع بين مقتضى الحكمين ؛ وأمّا الأمر بالفعل على تقدير عصيان النهي عن العنوان المحرّم وكذا العكس فخالٍ عن المانع ؛ وقد مرّ في مبحث الترتّب عدم إشكال في الحكم الترتّبيّ ولو في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، إذ هو خالٍ عن الإشكال الزائد عن الإشكالات المتوهّم ورودها على الترتّب المدّعى المبرهن عليه في الأمر بالضدّين ، وما توهّم وروده عليه بالخصوص فقد مرّ جوابه في بعض مباحث الترتّب .

العاشر :

قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أنّ الّذي لا يمكن اجتماعهما هو الأمر بوصف الفعليّة والنهي كذلك ، وقد عرفت أنّ وصف الفعليّة ليس إلّا المقرونيّة بداعي الانبعاث ( 1 )
شرح
( 1 ) إن قلت : يكفي في فعليّة الحكم وجود داعي الانبعاث في موارد عدم المانع العقليّ من المعارض الأهمّ وغيره ، فلا تعارض بين الأمر الفعليّ بهذا المعنى والنهي الفعليّ .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 417 | الشيخ مرتضى الحائري