تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

الرابع :

أنّه إذا كان العبد عاجزاً عن الفعل إمّا ذاتاً وإمّا جمعاً فلا يمكن أن يكون الحكم فعليّاً بالنسبة إليه كذلك ؛ ففي مورد عدم القدرة ذاتاً لا يمكن أن يكون الحكم فعليّاً ، لعدم صلاحيّة العبد للانبعاث عن الإرادة المولويّة ، وفي مورد عدم قدرته مع فرض إطاعة حكم آخر لا يمكن أن يكون الحكم فعليّاً بالنسبة إلى تلك الصورة .

الخامس :

أنّ نتيجة ذلك أنّه لا يمكن أن يكون البعث نحو الصلاة المتّحدة مع الغصب مقروناً بصلاحيّة الانبعاث مع فرض إطاعة « لا تغصب » وكذا العكس ، ولكن لا بدّ من رفع اليد عن فعليّة الأمر الّتي هي المقرونيّة بصلاحيّة الانبعاث في قبال النهي المستوعب ، ولا معنى لملاحظة الأهمّ والمهمّ ، لأنّها في صورة الدوران ، ولا دوران في فرض وجود المندوحة .

السادس :

لا ملاك لاستحالة الاجتماع إلّا عدم قدرة المكلّف ، وهو المستلزم لكون التكليف الفعليّ بالمحال ، وهو المستلزم لكون البعث بداعي الانبعاث محالًا جمعاً ، وهذا الملاك بعينه هو الملاك في عدم جواز الأمر بالضدّين بنحو العرضيّة أي بحيث يلزم منه الأمر بالجمع . ولا فرق بين المبحثين في ما هو ملاك الاستحالة ، فلا معنى لما في الكفاية من وجود ملاكين في البين أحدهما يكون ملاكاً لكون التكليف محالًا والثاني ملاك لكون التكليف بالمحال ( 1 ) ؛ بل هنا ملاك واحد للأمرين أي التكليف بالمحال والتكليفِ المحال وهو عدم قدرة المكلّف على الجمع .

السابع :

لا فرق في استحالة التكليف بغير المقدور بين أن يكون بنحو العموم الاستيعابيّ المستلزم لتوجّه التكليف بغير المقدور تعييناً أو بنحو العموم البدليّ المستلزم لتوجّه التكليف إلى غير المقدور تخييراً ، إذ لا فرق في الاستحالة بين أن يقال : طر إلى السماء ، أو يقال : طر إلى السماء أو صلّ مثلًا .

الثامن :

أنّه بعد ما عرفت أنّ الملاك في الاستحالة عدم قدرة العبد تعرف أنّه لا يصحّح الاجتماع إتعاب النفس لإثبات كون التركيب في بعض أمثلة مورد البحث
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 187 و 193 .