تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
وقد يقال بتعلّقها بالماهيّة المعرّاة عن الوجودين وعن العدم ، كما أنّ الكلّيّة عارضة لماهيّة الإنسان العارية عن الوجود الخارجيّ والذهنيّ ، وهو الّذي قد يظهر من درر الوالد الأستاذ ( 1 ) - قدّس اللَّه نفسه - على ما هو ببالي . وفيه : أنّ الماهيّة المعرّاة عن الوجود لا تتّصف بالمحبوبيّة والمبغوضيّة ، إذ لا تترتّب عليها المصلحة والمفسدة . وقد يقال : إنّ متعلّقها هو الوجود الذهنيّ الحاكي عن الخارج . وفيه : أنّه إن كانت الحكاية موجبةً للسراية إلى الخارج فيكون كالأوّل من التعلّق بالخارج ، وإلّا فالحكاية لغو ، إلّا أن يعود إلى ما نختاره الّذي هو التصوير الرابع : وهو أن يقال : إنّ متعلّق الحكم هو مفهوم الوجود الخارجيّ المتحقّق في الذهن الملقى وجوده الذهنيّ ، وتعلّق الحكم في الذهن هو التعلّق الّذي من سنخ الإضافة إلى الخارج ، وهو أيضاً بالنسبة إلى الذهن من سنخ العرض ، لكن حقيقته مفهوم الإضافة إلى الخارج وله تعلّق بالخارج ، لا كتعلّق العرض بالموضوع بحيث يتوقّف على وجود المعروض في الخارج ، بل تعلّقه تعلّق المضاف بالمضاف إليه كتعلّق العلّة بالنسبة إلى المعلول ، فإنّ النار علّة للحرارة ، فلها إضافة إلى الحرارة ولها تعلّق بها من دون التوقّف على وجود الحرارة ، وإلّا لزم الدور كما هو واضح ، فإنّ الإرادة الآمريّة كالإرادة الفاعليّة لها تعلّق بالخارج ، وتعلّقها به تعلّق بعض أجزاء العلّة إلى المعلول ، والبعث أيضاً كذلك كما لا يخفى . فتعلّق الحكم بالذهن صحيح كما أنّ تعلّقه بالخارج أيضاً صحيح بالمعنى المذكور ، ولقد شرحنا ذلك بعض الشرح في المتن . 3 - الظاهر أنّه ليس البحث المذكور هو الحجر الأساسيّ للامتناع والاجتماع ، بل الملاك للامتناع مقرونيّة الحكم بداعي الانبعاث بالنسبة إلى كلّ مورد إمّا بأن يكون ذلك جزءاً للحكم أو من لوازمه ، وعدمها ملاك للاجتماع كما أوضحناه في المتن . هذا بضمّ عدم الفرق بين الانبعاث على نحو الاستيعاب أو على نحو البدليّة للامتناع وإبداء الفرق على الاجتماع . 4 - ما ذكره في الكفاية من « عدم تعلّق الأمر بالعناوين الاعتباريّة » ( 2 ) مدفوعٌ جدّاً بتعلّق الأمر في الشريعة الغرّاء بتلك العناوين ، كقوله تعالى :« وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »( 3 ) وكذلك في الكفّارة :« أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ »( 4 ) وقوله تعالى :« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ . . . »( 5 ) وغير ذلك ممّا هو معلوم بالضرورة من الدين . والحلّ أنّ الاعتبار - على القول به - من جانب من بيده التشريع من الشرع والعرف ، ومن يوجد الملكيّة أو الحرّيّة يوجد مصداق الكلّيّ الّذي هو مورد للاعتبار ، وهو أمر حقيقيّ ؛ مع أنّ الاعتباريّات ليست عندي إلّا تعهّدات والتزامات ، وذلك من الأمور الواقعيّة . 5 - ما ذكره قدس سره غير دخيل في كبرى الامتناع ، ولا يكون ممّا يتّكل عليه الاجتماعيّ ، فإنّه لو تعلّق الأمر مثلًا -
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 155 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 193 . ( 3 ) سورة النساء : 92 . ( 4 ) سورة المائدة : 89 . ( 5 ) سورة النور : 32 .