العرضيّة ، ولكن لا مانع من الاجتماع بنحو الترتّب كما في الضدّين .
وتحقيق ذلك وتوضيحه يتمّ بعونه تعالى في طيّ أمور :
الأوّل :
أنّه لا يمكن القول بجواز الاجتماع من جهة تعلّق الأمر بالطبيعة ، فإنّ الحكم الثبوتيّ تابع للملاك ، وإلّا لزم تخلّف المعلول عن علّته ، فهو إمّا مطلق سارٍ في مورد الاجتماع وإمّا مقيّد ، والثاني خارج عن محلّ النزاع ، والأوّل مقتض لتعلّقه بالفرد من جهة انطباق الطبيعة عليه .
وأمّا في مقام الإثبات فإمّا أن يكون المتكلّم يقيّد حكمه بغير مورد الاجتماع ؛ وإمّا أن يكون في مقام الإهمال والإجمال ؛ وإمّا أن يكون في مقام البيان ولا يقيّد حكمه ، وحينئذٍ لا بدّ من الإطلاق الذاتيّ أو الإطلاق اللحاظيّ ، وعدم انطباق كلّ منهما على الفرد خلف فرض الإطلاق .
الثاني :
أنّه لا يمكن القول به من جهة تعلّق الحكم بالوجود الذهنيّ الحاكي عن الخارج ، فإنّ عروض الإرادة أو البعث وإن كان بالنسبة إلى الذهن لكن للإرادة إضافة إلى الخارج ، وهي من سنخ الإضافة بين العلّة والمعلول ، فإنّ العلل الخارجيّة لها إضافة إلى معلولاتها الخارجيّة ، لأنّها توجد بها لكن من دون عروض بالنسبة إلى المعلول ، وإلّا لزم الدور المحال ؛ وكما في الإرادة الفاعليّة فإنّها عارضة للوجود الذهنيّ ولكنّها علّة لحركة العضلات نحو الفعل خارجاً ويوجد بها الفعل الإراديّ في الخارج ، والإرادة الآمريّة ليست إلّا كالإرادة الفاعليّة ، والفرق بينهما أنّ الثانية تصير علّة عند عدم الموانع والأولى تصلح للعلّيّة في النفوس المنقادة المستعدّة لإطاعة الآمر .
والحاصل : أنّ الحكم الشرعيّ وإن كان عارضاً للذهن إلّا أنّ له نحو تعلّق بالخارج ، وتعلّقه به من جهة صلاحيّته للعلّيّة ومن جهة كون الخارج مراداً بها بالعرض .
الثالث :
أنّه قد عرفت في الأصل السابق أنّ الحكم الفعليّ هو المقرون بصلاحيّة الانبعاث المظهر بداعي ذلك ، والمورد غير الصالح للانبعاث غير صالح لكون الحكم فعليّاً بالنسبة إليه .