الأمر الفعليّ العرضيّ لا الطوليّ الترتّبيّ ؛ ومثل ذلك لا يعدّ ثمرة لمثل هذا المبحث ( 1 ) الّذي تلقّوه بالأهمّيّة وجعلوا له مقدّمات وختموها بالتنبيهات ، فتأمّل في المقام .
* * * وأمّا بيان أصل المبحث فنقول : الحقّ عدم جواز الاجتماع بوصف الفعليّة بنحو
شرح
( 1 ) إن قلت : المبغوض الفعليّ إذا كان متعلّقاً للنهي الفعليّ فلا بدّ في قصد التقرّب وحصول التقرّب من وجود المحبوب الفعليّ المتعلّق للأمر ، فعلى الاجتماع تصحّ العبادة لأنّه موجود ، دون الامتناع .
قلت : بعد ما لم يكن فرق على المسلكين في ناحية المقتضي للتقرّب - وهو الملاك - وكذا في ناحية المانع ( وهو الملاك الأهمّ الفعليّ ) فصِرف الأمر الّذي يكون معلولًا لملاك التقرّب ولا يكون علّةً لا أثر له في حصول التقرّب .
إن قلت : وجه قوّة المقتضي تعدّد الإضافة إليه تعالى من جهة وجود الملاك ومن جهة الأمر ، فالإضافة إليه أشدّ ، بناءً على الاجتماع دون الامتناع .
قلت أوّلًا : إنّ الإتيان له تعالى بمحض الإضافة ربما يكون أقرب إليه تعالى بنظر العرف والعقل .
وثانياً : إنّ كون إطاعة الأمر مقرّباً من باب حصول غرضه ولا يكون من باب صِرف الإطاعة ولو لم يكن مؤمّناً لغرض المولى أصلًا ، فإنّ البعث الصوريّ الخالي عن الغرض كما في الأوامر الطريقيّة لا إطاعة له ، فتأمّل .
وثالثاً : إنّ الإتيان بقصد إطاعة أمره تعالى المتعلّق بأصل الطبيعة ولو لم يكن شاملًا للفرد المجامع للحرام ممكن أيضاً .
هذا على فرض الامتناع حتّى بنحو الترتّب ، وإلّا فلا مانع من الإتيان بهذا الفرد بقصد تعلّق الأمر به في مورد الاجتماع .
ومن ذلك يظهر أنّ ما في المتن من الاعتراف بالثمرة في الجملة من جهة حصول وجه آخر للتقرّب على الاجتماع دون الامتناع مخدوش .
فالمحصّل : أنّ التقرّب وقصده حاصلان على كلا القولين ، فإنّهما في صورة الترتّب - بأن يكون المكلّف في المثال المعروف غاصباً على كلّ حال - حاصلان بالضرورة ، بل يمكن القول بذلك بغير الترتّب أيضاً بأن يكون محرّكه للغصب هو الصلاة ، فإنّه يكون مصلّياً ولا يريد أن يصلّي مثلًا في المسجد لبعض المحاذير العرفيّة المهمّة بنظره - لكسر جاهه أو اتّهامه بالرياء والتظاهر عند الخلق - غير المهمّة أصلًا بحسب الملاكات الشرعيّة ، والمفروض أنّ الصلاة بنفسها أهمّ من الغصب فيصلّي لذلك ؛ أو كان مصلّياً أيضاً بحيث لو لم يغصب لصلّى أيضاً ولم يكن مثلًا قادراً على الغصب إلّا بالصلاة وهو يريد الغصب لبعض الدواعي الشيطانيّة ويريد الصلاة أيضاً للداعي الإلهيّ ، فيأتي بالغصب الّذي هو الصلاة ولا يقدر على غصب غير ذلك وإن كان يقدر على صلاة غير تلك ، فإنّه أيضاً يمكن الحكم بصحّتها بعد فرض أمور :
منها : كفاية صلاحيّة الأمر الإلهيّ للإيجاد ولو لم يكن المأتيّ به بخصوص داعي الأمر الإلهيّ على وجه الاستقلال الفعليّ ، بأن يكون الاستقلال على تقدير عدم الجهة الأخرى كافياً في الخلوص المعتبر في العبادة . ومنها : كفاية القرب النسبيّ ولو بالنسبة إلى الغصب الّذي لا يكون مجامعاً للصلاة ولا يكون مورداً لقدرة المكلّف فعلًا . ومنها : عدم مانعيّة الضميمة المحرّمة إذا لم تكن بنفسها مانعةً عن صحّة الصلاة كالرياء .