تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
بفساده بناءً على الامتناع وتغليب جانب النهي كما هو الظاهر ، من جهة أنّ العموم في طرف الأمر بدليّ والعموم في جانب النهي استيعابيّ ، والجمع بين الغرضين يقتضي الأخذ بجانب النهي والإتيان بالمأمور به في الفرد الآخر غير المجامع للحرام . وفيه : أنّ الحكم بالصحّة والفساد غير مبنيّ على جواز الاجتماع وعدمه ؛ بل الحكم بهما مبنيّ على أنّ النهي الفعليّ المتعلّق بالعبادة ولو بعنوان قد ينطبق عليه هل يكون موجباً لفساد العبادة أم لا يكون موجباً لفسادها ؟ فإن قلنا بذلك من جهة أنّ المبعّد الفعليّ لا يصلح أن يكون مقرّباً فلا بدّ أن يقال بفساد العبادة ، وإن قلنا بعدم استحالة اجتماع الأمر والنهي فلا يكون في العبادة أمرٌ حينئذٍ ، من جهة عدم اجتماع مورد النهي لجميع شرائط صحّة العبادة الّتي منها صلاحيّة التقرّب ، فيختصّ الاجتماع قهراً بالتوصّليّات ، وإن لم نقل بذلك من جهة أنّه لا مانع من التقرّب بما يكون واجداً للحيثيّة المبغوضة - كما هو الحقّ وقد بيّنّاه في الفقه - فيقال بصحّة العبادة وإن قيل بالامتناع ، لأنّه يكفي في العبادة إتيانها بداعي إضافتها إلى اللَّه تعالى ، فيؤتى بالعبادة من جهة كونها محصّلةً لغرض المولى ، لسقوط أمره المتوجّه إلى الطبيعة بما هي منطبقة على سائر الأفراد ، أو من جهة الحكم المتوجّه إليه وإن لم يكن فعليّاً ، أو لامتثال الأمر الفعليّ الترتّبيّ على القول به . نعم ، لو قلنا بالاجتماع يزاد وجه آخر للتقرّب ، وهو
شرح
الثالث : تخصيصه الحكم بالصحّة على فرض الامتناع بصورة عدم الالتفات وعدمُ تعرّضه لصورة الجهل البسيط ، مع أنّ الملاك هو المعذوريّة في الحرام ، لاعترافه بصلاحيّة التقرّب بالعمل الّذي يكون مشتملًا على المصلحة وكونه حسناً لأجل الجهل بحرمته قصوراً ، وحينئذٍ يقصد ذلك فتصحّ العبادة ، ولا يتوقّف تمشّي قصد القربة على عدم الالتفات كما لا يخفى . الرابع : تعبيره بالقصور والتقصير ، مع أنّ الملاك هو المعذوريّة ولو لم يكن قاصراً ؛ فكان الأولى أن يفرق بين الجهل المعذور فيه بسيطاً أو مركّباً أو لغفلة وبين غيره كذلك . الخامس : ما قاله من تبعيّة الأحكام لأقوى الملاكين أو لما هو المؤثّر فعلًا في الحسن أو القبح ، مع أنّ هنا قسماً ثالثاً - وهو الأقوى - بأن يكون الحكم الواقعيّ في مقام الإنشاء تابعاً لأصل الملاك الكافي في الحكم لولا المعارض . والحكم الفعليّ متوقّفٌ على أمرين : أحدهما وجود الشرائط العقليّة من القدرة والعلم . ثانيهما عدم وجود ملاك مزاحم له في مقام التأثير في الفعليّة . ومقتضى ذلك تعلّق الوجوب بهذا الفرد ، لاشتماله على الشرطين كما لا يخفى .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 413 | الشيخ مرتضى الحائري