شرح
الخامس : أنّه إن كان غير ملتفت إلى الحرمة وكان قاصراً يصحّ عمله العباديّ ، لحصول التقرّب القصديّ من جهة عدم الالتفات ، وصلاحيّةِ الفعل للتقرّب من جهة الجهل بالحرمة القصوريّ ، فالملاك موجود وليس في البين ملاك يؤثّر فعلًا في القبح .
السادس : مع فرض السقوط هل يكون امتثالًا أو لا ؟ فيه وجهان .
وجه كونه امتثالًا أمران :
أحدهما : أن يكون الحكم تابعاً لما هو مؤثّر فعلًا في الحسن أو القبح ، والملاك المؤثّر هو ملاك الوجوب دون ملاك الحرمة .
وهو مدفوع بأنّ لازم ذلك أن يكون الحاكم تابعاً للعلم وأن لا يكون حكم مع عدم العلم إذا كان المكلّف معذوراً في الجهل .
ثانيهما : أن يؤتى بقصد سقوط الأمر المتعلّق بالطبيعة بإتيان الغرض من الأمر بها في ضمن فرد من الطبيعة ولو لم يكن مأموراً به ، وهذا نوع من الامتثال .
وأمّا وجه العدم فهو كون الحكم تابعاً لأقوى الملاكين واقعاً ، فلا يكون في البين بالنسبة إلى المجمع إلّا الحرمة دون الإيجاب ، وليس في الواقع وجوب حتّى يصير فعليّاً ( 1 ) .
أقول : في ما ذكره قدس سره مواقع للنظر :
الأوّل : إطلاق الحكم بالصحّة على فرض جواز الاجتماع ، مع أنّه قد تقدّم منه أنّ النزاع يتمشّى في صورة عدم المندوحة ، فإنّه لا تصحّ العبادة إذا فرض تغليب جانب النهي حتّى على جواز الاجتماع . وإن قيل : فلا يتمّ البحث المذكور إلّا على فرض مسلك المشهور من اشتراط المندوحة فحينئذٍ يتوجّه أنّه لا فرض لتغليب جانب الأمر ، لعدم الدوران حينئذٍ حتّى يلاحظ ما هو ملاكه أهمّ .
إلّا أن يقال : قد تكون المصلحة في الحكم وأنّ الملاكَ أن يكون وجوب الصلاة بنحو السعة ولو اخذ على نحو العموم البدليّ وملاحظةُ ذلك أقوى من ملاحظة ملاك الغصب في المثال المعروف .
الثاني حكمه بفساد العبادة على الامتناع في فرض التقصير .
وفيه أوّلًا : أنّ مقتضى القاعدة هو الصحّة كما في المتن ؛ وذلك لوجود القرب النسبيّ في قبال من يرتكب الحرام ولا يمتثل ، وعدم الدليل على لزوم أزيد من ذلك في العبادات ، والتمكّن من قصد القربة حتّى في صورة العلم بالحرمة إذا فرض كونه غاصباً على كلّ حال .
وثانياً : لو قلنا بالفساد من باب أنّ ما يكون معصية لا يصلح أن يتقرّب به ذاتاً وقصداً فلا بدّ من البطلان على فرض الاجتماع أيضاً .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 191 و 192 .