هذا كلّه تمام الكلام في المبحث الأوّل .
* * *
المبحث الثاني في أنّ الإطلاقين هل يكونان متعارضين في محلّ الاجتماع أم لا ؟
وقد عرفت من المبحث الأوّل أنّه لا تعارض في مورد الاجتماع في ما إذا كان أحدهما دالّا على ثبوت الحكم على الطبيعة وكان نتيجته العموم البدليّ - كما في مثال الصلاة والغصب - لما عرفت من أنّ الإطلاقين لا يكونان ظاهرين في فعليّة الحكم
شرح
الدخالة بذلك ، فالحكم الّذي هو مقيّد بالقدرة عقلًا إن كان مقيّداً به في مرحلة الملاك لنبّه عليه .
ومن ذلك يظهر الإيراد على كلام الكفاية في الأمر التاسع أي قوله : « إنّ الإطلاق لو كان في بيان الحكم الاقتضائيّ . . . » ( 1 ) .
أوّلًا : أنّ الأمر الإنشائيّ أيضاً كذلك ، وكذا الأمر الفعليّ المجعول بداعي الانبعاث في موارد عدم المانع العقليّ ، فإنّه لا مانع من إطلاقه بالنسبة إلى حال الاجتماع ولو على الامتناع .
وثانياً : ما ذكره من سقوط الإطلاقين عن الدلالة على ثبوت المقتضي ( 2 ) . وقد عرفت في المتن والتعليق أنّه لا وجه لسقوط اللفظ في الظهور في الإنشاء على تقدير سقوط ظهوره في الفعليّة .
وثالثاً : أنّ إطلاق المادّة لا بأس به .
ورابعاً : أنّه لا مانع من الترتّب كما مرّ ذكره وينبّه عليه بعد ذلك ، فتأمّل .
ثمّ إنّه يترتّب على ثبوت الملاك أمور :
منها : صحّة العبادة في مورد تصادق العنوانين بناءً على الاجتماع في فرض المندوحة مطلقاً وبناءً على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر أو التساوي في الملاكين على ما ذكره ( 3 ) أو في فرض الجهل بالحكم المعذور فيه .
ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى ثبوت الملاك صحّة العبادة مطلقاً من جميع الجهات - كما يأتي ذكره إنشاء اللَّه تعالى - وسقوط الأمر في غير العبادة مطلقاً .
ومنها : وجوب الاحتياط في مورد الشكّ في القدرة على الجمع بين الملاكين .
ومنها : عدم جواز إيقاع المكلّف نفسه في مكان لا يقدر على الجمع بين متعلّق الأمر والتجنّب عن متعلّق النهي .
ومنها : عدم جواز إيقاع الغير مكلّفاً آخر في ذلك .
ومنها : عدم جواز إعانته عليه .
ومنها : وجود الأمر والنهي الفعليّين بناءً على جواز الاجتماع ، فكما يكشف وجود الملاك عن اجتماع حكمين فعليّين بناءً على جوازه إنّاً كذلك يكشف وجود الملاك التامّ عن وجود الحكمين الفعليّين في مورد الاجتماع كشفاً لمّيّاً .
هامش
( 1 و 2 ) كفاية الأصول : ص 190 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 191 .