وعلم أنّ قدوم كلّ منهم مستلزم لقدوم خادمهم ثمّ خرج منهم واحد فلا وجه حينئذٍ لتوهّم دلالته على قدوم خادم مَن حكم المخصّص بخروجه عن الإخبار المذكور ، وهو واضح . نعم ، لو كان التلازم بين الإخبار بذلك - كما يدلّ الخبر على علم المخبر بالوضع - وإرادته للإفهام فلا تكون تابعة لصدق المخبر به كما هو واضح . ودلالة الخبرين المتعارضين على نفي الثالث على القول بها ليست من جهة ما أشير إليه ، بل من جهة دلالتهما بالتضمّن على صدور أحدهما بلا عنوان كما أفاده في الكفاية ( 1 ) .
ومنها : كشف الملاك بواسطة الأمر الترتّبيّ ، فإنّه لا مانع من فعليّة الأمر والنهي حتّى بالنسبة إلى مورد الاجتماع بنحو الترتّب ، من غير فرق بين وجود المندوحة وعدمها ، إذ الترتّب مشروط بقابليّة المهمّ منهما للإطاعة والعصيان على فرض عصيان الأهمّ منهما ، والشرط المزبور موجود في صورة عدم المندوحة أيضاً ، فإنّه إذا فرضنا فيها في المثال المعروف انحصار الصلاة بالمكان المغصوب وفرضنا أهمّيّة الصلاة - كما في الفريضة - فإنّ الصلاة مأمور بها فعلًا والغصبَ منهيّ عنه فعلًا على تقدير عدم الإتيان بالصلاة ، كما إذا فرضنا العكس وكان ترك الغصب أهمّ من فعل الصلاة - كما في النافلة - فإنّ النافلة مأمور بها على تقدير الغصب ، ولا إشكال في ذلك .
ومن جميع ذلك ظهر أنّه يكشف الملاك في محلّ الاجتماع بأحد الوجوه المتقدّمة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وغيره كما أشير إليه في الكفاية - ص 190 - من كون الحكمين أو أحدهما متكفّلًا للحكم الاقتضائيّ ، ولعلّ المراد منه ما كان المقصود من الحكم الإرشادَ إلى وجود الملاك والانبعاث عنه لا الانبعاث عن البعث - فتأمّل - أو كون الحكمين أو أحدهما إنشائيّاً محضاً ، ولعلّ المقصود ما أنشئ ليصير فعليّاً بعد رفع المزاحمات ، أو للإعلام بذلك لبعض الفوائد ، أو من دليل خارج : من إجماع ، أو بعض ما يدلّ على ثبوت الملاك من دون التضمّن للبعث أو الزجر ، كقوله صلى الله عليه وآله : « الصوم جنّة من النار » - وسائل الشيعة : ج 7 ص 289 ح 1 من ب 7 من أبواب الصوم المندوب - أو أنّ « الصدقة تدفع سبعين نوعاً من أنواع البلاء » - وسائل الشيعة : ج 6 ص 262 ح 1 من ب 5 من أبواب الصدقة - أو كان متضمّناً للحكم ولكن كان مشتملًا على التعليل بالملاك ، كقوله تعالى :« وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي »( 2 ) ، أو الحكم العقليّ المستقلّ كما في الغصب ، أو إطلاق المادّة بناءً على كون المقصود به أنّه في مقام أخذ ما هو الدخيل في ملاك متعلّق الحكم وبيان
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 499 . ( 2 ) سورة طه : 14 .