بداعي الانبعاثِ عنه في الموارد القابلة ، وبداعي لزومِ الفحص عنه في حالة الجهل ، وبداعي عدمِ جواز إعجاز العبد نفسه وسلبِ القدرة عن نفسه بالنسبة إلى صورة العجز ، وغير ذلك .
والحاصل : أنّه لا شبهة عندي أنّ مفاد الإطلاق هو الإرادة أو الكراهة ، وإظهار ذلك للمكلّف إنّما يكون بداعي الانبعاث عنه إذا كان المكلّف منقاداً في الموارد الّتي تكون الشرائط العقليّة موجودة . وليكن ما ذكرنا بياناً لما اصطلح عليه الوالد الأستاذ لا زال مهبطاً لرحمة ربّ العالمين من إطلاق المادّة وإن لم نسمع منه طاب ثراه .
ومنها : أنّه على فرض كون مفاد الدليل هو فعليّة الحكم في جميع الموارد حتّى في موارد فقد الشرائط العقليّة للانبعاث : من القدرة والعلم وغيرهما - حتّى يكون حكم العقل في الموارد المذكورة مخصّصاً لدليل الحكم - فيمكن أن يقال : إنّه لا ارتباط بين أصل الحكم وفعليّته في مقام الدلالة ، من جهة أنّ الدالّ على الحكم الّذي هو الإرادة المولويّة على الصحيح والبعث الاعتباريّ على المسلك المعروف في تلك الأعصار هو اللفظ من الأمر وغيره ، والدالّ على كون إظهاره بداعي انقداح الإرادة في نفس المأمور هو إلقاء الكلام على المخاطب من جهة كونه فعلًا من الأفعال ومحتاجاً إلى أن يكون صدوره لغاية عقلائيّة ، من دون أن يكون مربوطاً بالمستعمل فيه ومن دون ارتباط بينهما في مقام اللبّ والواقع بأن يكون الحكم المجعول مقيّداً في مقام جعله بأن يكون مقروناً بداعي الانبعاث ، بل لعلّ الارتباطين يكونان مستحيلين ؛ أمّا الأوّل فلعدم إمكان أخذ علّة الاستعمال في المستعمل فيه ( 1 ) ، وأمّا الثاني فلأنّ الفعليّة الّتي هي عبارة عن المقرونيّة بداعي الانبعاث معلولة للإرادة ومقيّدة بها ، فلا تكون الإرادة مقيّدة بها وإلّا لزم الدور ، فتأمّل . وكيف كان ، فعدم
شرح
( 1 ) الظاهر أنّه من قبيل أخذ علّة الاستعمال في البعض في مجموع المستعمل فيه ، ولا استحالة حينئذٍ ؛ إلّا أنّ من المعلوم أنّ الظهور في الإنشاء ظهور استعماليّ ، والظهور في الفعليّة من باب ظهور إيجاد كلّ فعل في كونه بداعي الجدّ ، فالظهور الأوّل غير معلول للثاني ، والثاني من آثار الظهور الأوّل إن لم تقم قرينة على الخلاف ؛ مع أنّه يكفي تعدّد المحكيّ - كما بيّنّاه في المتن - مع فرض كون الظهور واحداً ، فإنّ رفع حجّيّة الظهور بالنسبة إلى بعض المحكيّ المستقلّ ثبوتاً لا يوجب رفعها عن البعض الآخر .