الارتباط بين الحكم وفعليّته الّتي هي الغاية الملحوظة في مقام إلقاء الحكم في مقام الدالّ والمدلول واضح . والّذي يزيد في وضوحه - مضافاً إلى ما مرّ - عدم إمكان تقييد الحكم بالفعليّة بالنسبة إلى صورة العلم ، وإلّا لزم التصويب الباطل أو المحال ؛ وحينئذٍ فنقول : إذا حكم بعدم فعليّة الحكم من جهة حكم العقل بذلك فلا مانع من الأخذ بإطلاق أصل الحكم ، للاستقلال من حيث الدالّ والمدلول وعدم الارتباط بينهما .
ومنها : أنّه على فرض الارتباط بين الحكم وفعليّته في مقام الدلالة والإثبات مع عدم التقيّد والارتباط في مرحلة المعنى والمدلول - بأن يكون الحكم مقيّداً بوصف الفعليّة الّتي قد عرفت المراد منها - فيمكن أن يقال أيضاً بأنّ رفع اليد عن حجّيّة ظهور الدالّ بالنسبة إلى الفعليّة لا يقتضي رفع اليد عنها بالنسبة إلى أصل الحكم ، فهو كقولنا « أكرم ابني زيد » ثمّ خرج أحدهما في ليلة الجمعة مثلًا ، فإنّ بناء العقلاء على الأخذ بالظهور المذكور بالنسبة إلى الآخر ، فهو نظير العامّ المخصّص من جهة كونه حجّةً بالنسبة إلى غير ما خرج عنه .
نعم ، بناءً على التقييد في مقام الثبوت ولو كان ذلك بدالّين فلا يمكن الأخذ بظهور الدالّ بالنسبة إلى ذات المقيّد مع قيام الدليل على خروج المقيّد بما هو مقيّد عن الدليل ، فإنّه لو قال المولى : « إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة » ثمّ خرج عنه الجاهل بحرمة الظهار أو كونِه موجباً للكفّارة وأنّه لا يجب عليه عتق الرقبة المؤمنة لا يمكن أن يقال بوجوب عتق أصل الرقبة عليه بحسب المحاورات العرفيّة ؛ والسرّ فيه تقيّد ظهور المطلق وتمركزه في المقيّد .
ومنها : أنّه قد يقال : إنّ الإطلاق إذا دلّ على الحكم فيدلّ بالالتزام على وجود الملاك ، فإذا سقط الدليل عن الحجّيّة بالنسبة إلى الدلالة المطابقيّة فلا وجه لسقوطها عنها بالنسبة إلى المدلول الالتزاميّ ، وهو وجود الملاك ؛ وهذا كدلالة الخبرين المتعارضين على نفي الثالث .
وفيه : أنّ دلالة الإطلاق على الملاك تكون بتبع دلالة الحكم عليه ، فهو حجّة على الحجّة ، فلا وجه لبقاء حجّيّته بالنسبة إليه . وهذا كما لو اخبر بقدوم عشرة من القوم
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 407
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٤٠٧