تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
يأمر المأمور ببناء بيت في مدّة سنةٍ معيّنةٍ يظهر إرادته له بداعي انبعاث المأمور عن علمه بها في المواقع الصالحة للانبعاث ، لا بداعي الانبعاث في جميع الأوقات حتّى في حال الغفلة أو النوم أو في حال العجز بالذات أو بواسطة حصول المزاحم الأهمّ ، وليست إرادته مختصّة بموارد وجود الشرائط العقليّة بالوجدان ، لأنّ متعلّق إرادته وغرضه بناء البيت ؛ وطريقة الشارع المقدّس هي طريقة العقلاء بعينه في الخطابات الملقاة إلى أهل العرف إلّا أن يعلم خلافه . الثاني : أنّه لو كان الحكم وداعي الانبعاث متلازمين بحسب اقتضاء الدليل كان مقتضاه وجود الحكم وعدمه بالنسبة إلى مكلّف واحد في الظرف الّذي جعل للعمل ، فإنّ المكلّف قد يكون في أوّل الوقت ذاكراً قادراً ثمّ يعرض له الغفلة ثمّ يتذكّر ثانياً ثمّ ينام ثالثاً ثمّ يستيقظ ويتذكّر رابعاً ثمّ يعرض عليه العجز ثمّ يرتفع ، وهذا خلاف الوجدان قطعاً ، فإنّا نقطع بوجود الحكم الإيجابيّ بصلاة الظهر مثلًا من أوّل الزوال إلى آخر وقته ، وليس ممّا يوجد وينعدم بحسب اختلاف الأحوال ، والّذي لا يكون في موارد فقدان الشرائط العقليّة هو داعي الانبعاث . الثالث : أنّه لو كان الحكم بمعنى البعث أو بمعنى الإرادة مقيّداً بموارد وجدان الشرائط العقليّة لُاشير إلى التقييد بذلك ، والعقل لا يحكم بتقييد الحكم المجرّد عن داعي الانبعاث حتّى يقال بإيكال المكلّف إلى حكم العقل ؛ مع خلوّ أكثر الإطلاقات عن التقييد المذكور ، بل لا أعلم فعلًا مورداً قيّد فيه الإطلاق بالشرائط العقليّة بما أنّها شرائط عقليّة . نعم ، التقييد بالاستطاعة وارد في مثل الحجّ لكنّها شرط شرعيّ دخيل في ملاك الوجوب . الرابع : أنّه قد ثبت في مورد الجهل أنّ الحكم موجود وأنّ الإطلاق شامل لحال الجهل مع أنّه لو كان ظاهراً في الفعليّة لم يكن شاملًا له ، ولو كان مفاده وجودَ البعث أو الإرادة بالنسبة إلى الموارد القابلة للانبعاث بحيث لو لم يكن داعي الانبعاث بالنسبة إلى مورد لم يكن حكم في البين لزم التصويب المحال أو الباطل ، فلا محالة يكون الحكم متحقّقاً لكن ليس تحقّقه في صورة الجهل بداعي الانبعاث عنه ، بل يكون تحقّقه مطلقاً
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 405 | الشيخ مرتضى الحائري