تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
أو من باب انحصار المأمور به بالمجتمع مع عنوان الحرام فما يمكن أن يقال لثبوت الملاك أمور : منها : أنّ إطلاق دليلي الحكمين لا يكون ظاهراً في الفعليّة من جميع الجهات حتّى ينعدم الظهور بانعدام الفعليّة من باب التزاحم . وإثبات ذلك يتوقّف على بيان ما يمكن أن يكون المراد بالحكم الفعليّ ، فنقول ومنه التوفيق : إنّ الحكم إمّا أن يكون هو البعث وإمّا أن يكون هو الإرادة أو الكراهة بالمعنى المتصوّر فيه تعالى ، فإن كان هو البعث على مسلك والإرادة على مسلك آخر قويّ - كما قدّمناه - مقروناً بداعي الانبعاث أو كان هو إظهارَ الإرادة بداعي انبعاث المكلّف فالحكم فعليّ ، وأمّا إن كان هو بعثاً أو إرادةً غيرَ مقرونةٍ بداعي الانبعاث فهو غير فعليّ ولكنّه يدلّ على وجود الملاك ، إذ لا يمكن تحقّق الإرادة بدون الملاك ، وكذا لا معنى لإيجاد البعث الاعتباريّ على القول به من دون تحقّق الملاك . إذا عرفت ذلك فنقول : الظاهر من الدليل تحقّق الإرادة مطلقا وقد أظهرت وأبرزت بداعي انبعاث المكلّف في الموارد الّتي لا يكون مانع عقليّ في البين ، بأن يكون العبد قادراً عليها ، ولا يكون عاجزاً عن إطاعتها ذاتاً أو من جهة تزاحم متعلّقها لحكم آخر مهمّ لا يمكن له الجمع بينهما ، ويكون ملتفتاً إلى الحكم عالماً به بحيث يكون قابلًا للانبعاث عنه ، وليس مقتضى الإطلاق كون الحكم فعليّاً بمعنى أنّه يكون الداعي منه الانبعاث في جميع الموارد حتّى في مورد عدم تحقّق الشرائط العقليّة للحكم الفعليّ حتّى يكون حكم العقل مخصّصاً للدليل ، وليس مقتضاه أيضاً تقيّد البعث بموارد وجود داعي الانبعاث بحيث يكون البعث على مسلك والإرادة على المسلك الأقوى منحصراً بصورة وجود الشرائط العقليّة ، بل الإطلاق بالنسبة إلى الحكم موجود وداعي الانبعاث لا يكون إلّا بالنسبة إلى مورد وجود الشرائط العقليّة . والّذي يوضح ذلك أمور : الأوّل : حكم الوجدان بذلك في الأوامر الصادرة من الموالي العرفيّة ، فإنّ من