تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الأوّل : أنّ الإطلاق الدالّ على الحكمين هل يدلّ على ثبوت الملاك في مورد الاجتماع أو لا يدلّ على ذلك ؟ . الثاني : أنّ الدليلين هل يكونان متعارضين أم لا ؟ . الثالث : في بيان ما هو علاج التعارض .

أمّا المبحث الأوّل فنقول :

إن قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي في ما لم يكن مقتضى الدليل الدالّ على الإيجاب هو تعيّن الإتيان بالفرد المحرّم من باب الانحصار فيه وعدم المندوحة خارجاً أومن باب كون تعلّق الإيجاب بنحو الاستيعاب كما في « أكرم كلّ عالم هذه البلدة ولا تكرم فسّاقها » فلا إشكال في إطلاق الدليلين ، فيكشف بذلك وجود الملاك في مورد الاجتماع ، وليس تعارضٌ بينهما ، فلا محلّ للبحث الثاني والثالث . وأمّا إن قلنا بالامتناع أو لم نقل به ولكن كان مقتضى الإيجاب هو التعيّن بالذات
شرح
المكلّف أو دار الوجود - مثلًا - صار ذلك قرينة عامّة على ملاحظة السريان في جانب العدم وملاحظة أصل الطبيعة في جانب الوجود حتّى من دون ملاحظة النسبة ، وهو العالم . وأمّا الأمر الرابع - أي الانحلال وعدم السقوط بعصيانه مرّة واحدة - فلأنّ الأصل في العامّ هو الاستغراق ، فإنّه بعد لحاظ السريان فالظاهر أنّه لا بدّ من الاجتناب عن كلّ فرد من أفراد الإضافة إلى أصل الطبيعة . إن قلت : وصف الاجتماع ملحوظ في العامّين من المجموعيّ والاستغراقيّ ، وفي الاستغراقيّ لا بدّ من الإلقاء في مقام تعلّق التكليف ، وملاحظته إنّما هو في جعل ذلك الحكم الشخصيّ المنحلّ إلى أحكام عديدة . قلت : إنّ ملاحظة وصف الاجتماع في مقام الاستعمال غير دخالته في الحكم أو متعلّقه ، ويكفي لملاحظته تعلّق الحكم بالجميع من دون دخالة الوصف في الوجوب المتعلّق بكلّ واحد ، فدخالته في متعلّق الحكم قيد آخر ، ومقتضى الإطلاق كأصالة البراءة عدمها . إن قلت : كون مقتضى أصالة البراءة رفع التقيّد المستلزم لتعدّد التكليف والعقوبة ممنوعٌ ، لأنّ مقتضاها عقلًا ونقلًا رفع العقوبة لا إثباتها . قلت : المجموعيّ والاستغراقيّ يشتركان في ثبوت العقوبة على ترك الكلّ ويفترقان في عدم العقوبة على فرض إتيان البعض الفاقد لوصف الاجتماع بالنسبة إلى ذلك البعض ، وسقوط التكليف من باب العصيان واستحقاق العقوبة بالنسبة إلى ترك البعض وعدم المقرونيّة بوصف الاجتماع في البعض الآخر لا يكون امتناناً ، فالعقوبة على عدم الإتيان بوصف الاجتماع بلا بيان ، وحديث الرفع وأمثاله شامل أيضاً . ويبتني على ذلك مسألة النذر على ترك عمل مدّة أو مدّة العمر كترك شرب الدخان أو الحلف عليه ، فإنّه لو عصى في بعض الأحيان يجب عليه الإتيان بالنسبة إلى الأحيان الاخر على الظاهر .