التخليص وكان الاغتراف حراماً فالظاهر وجوب التيمّم عليه وعدم جواز الاغتراف ؛ وإن عصى واغترف دفعةً أو تدريجاً فالظاهر صحّة الوضوء ، من غير فرق بين الدفعيّ والتدريجيّ ، ومن غير فرق بين القول بصحّة الترتّب وعدمها :
أمّا الأوّل فلأنّ الموضوع للوضوء الّذي هو عنوان الواجد للماء ليس المقصود منه هو الواجد في الآن الأوّل من آنات الوضوء ، بل لو كان واجداً حينه ويعلم بفقدان الماء عند غسل ما يتأخّر غسله من الأعضاء لم يكن واجداً له ؛ بل المقصود هو الواجد له عند غسل كلّ عضو ، ومن يعصي باغتراف الماء تدريجاً يكون واجداً للماء عند غسل كلّ عضو في علم اللَّه تعالى ، إذ المحذور الشرعيّ قد ارتفع عند الاشتغال بغسل الأعضاء في كلّ عضو بالنسبة إليه ، فالملاك متحقّق على تقدير العصيان ، من غير فرق بين الدفعيّ والتدريجيّ .
وأمّا الثاني - وهو عدم ابتناء المسألة على الترتّب - فلأنّ الأمر في الأمر المتعلّق بالضدّين يكون بالنسبة إلى زمان واحد ، وفي المسألة يكون زمان الإطاعة بالنسبة إلى كلّ عضو متأخّراً خارجاً عن زمان العصيان ، فلا مانع من الأمر به على فرض تحقّق العصيان الخارجيّ ، إذ الأمر متعلّق بزمان آخر غير زمان العصيان ، وهو واضح عندي وإن خفي على صاحب الفصول على ما في التقرير وابتنى المسألة على الترتّب وخفي على أستاذ المقرّر ومنع الصحّة حتّى مع القول بالترتّب ( 1 ) ؛ فالأصحّ الحكم بالصحّة حتّى على فرض عدم تصحيح الترتّب ، وهو العالم .
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرناه في الشقّين من الفرع : بطلان التيمّم لو كان المكلّف ممّن يغترف تدريجاً أو دفعةً ، لوجدان الماء حينئذٍ ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 101 .