ومنه يظهر ما في آخر كلامه من أنّ صحّته على فرض عدم الإطلاق وعدم صحّة الترتّب موقوفة على قصد الملاك .
الأمر الرابع :
قد يحصل عصيان الأهمّ في الآن الأوّل من آنات امتثال الأمر بالمهمّ ، وحينئذٍ لا مانع من الأمر بالمهمّ بالنسبة إلى ما بقي من المهمّ حتّى لو لم نقل بالترتّب ، فمن وجب عليه في الآن الأوّل من الظهر الخروج إلى سفر الحجّ - بحيث لو تأخّر لفات عنه - تحقّق عصيانه في الآن الأوّل ، فإن صلّى الظهر في ذلك الآن فإنّ أوّل صلاته مقارن للعصيان والباقي يقع بعد العصيان ؛ فحينئذٍ يترتّب عليه أمور : الأوّل :
أنّه يمكن له أن يأتي - بعد حصول العصيان - بالأمر المطلق المتوجّه إلى المهمّ خالياً عن المزاحم . الثاني : أنّه يمكن له الإتيان بالجزء الأوّل بقصد التوصّل به إلى امتثال أمر المولى الّذي يتوجّه بعد ذلك إلى نفس هذا الفعل ، فيصحّ له الإتيان بالجزء الأوّل عبادةً من وجوه : الأوّل قصد المصلحة والمحبوبيّة الذاتيّة على ما تقدّم بيانه . الثاني قصد سقوط الأمر المتعلّق بالطبيعة . الثالث قصد الأمر الترتّبيّ . الرابع قصد التهيّؤ لامتثال الأمر المتوجّه إلى هذا الفعل بعد حصول العصيان . الثالث : أنّه لو كان جاهلًا بالأهمّ حين الشروع في المهمّ فَقصَدَ الأمر الفعليّ المتوجّه إليه وبعد حصول ترك الأهمّ علم بذلك لم يكن في ذلك إشكال ، لوجود الأمر الفعليّ فعلًا بلا مزاحم ، ووجودِه أيضاً في الجزء الأوّل ، من جهة الجهل بالمزاحم .
ومنه يظهر أنّه لو كان الأهمّ مجهولًا عند المكلّف بنحو يكون معذوراً فيه فلا مانع من فعليّة الأمر بالمهمّ ، لأنّ التضادّ بينهما إنّما هو في مرحلة الفعليّة لا في مرحلة الإنشاء ، فهو أولى بتعلّق الأمر من مورد اجتماع الأمر والنهي إذا كان النهي مجهولًا كما هو معروف عندهم ، فافهم وتأمّل .
فرع
إذا لم ينطبق على الاغتراف من الآنية المغصوبة أو أواني الذهب والفضّة عنوان