إذا عرفت ذلك فلنقدّم الكلام في الصورة الأولى
فنقول فيها بحث من جهتين :
أمّا الجهة الأولى
فيقع البحث في أنّهما كالمتضادّين في زمان واحد فيؤخذ بالأهمّ منهما ومع التساوي يحكم بالتخيير أو يؤخذ بالأوّل إلّا إذا كان الثاني هو الأهمّ ؟
قد يقال بالثاني كما في تقريرات الميرزا النائينيّ قدس سره ( 1 ) وتقدّم وجهه وتقدّم الجواب عنه .
ويمكن أن يوجّه ما ذكره بوجه آخر ، وهو أنّ المتأخّر توأم دائماً مع احتمال عروض الآفات المخرجة عن موضوع التكليف - كالموت والجنون والإغماء والنوم والسفر والحيض في بعض التكاليف - وهو موجب لاحتمال تعيّن الأوّل ، فيحكم العقل بالتعيّن ، فإنّ الحكم بوجوب الأخذ بمحتمل الأهمّيّة ليس إلّا من جهة احتمال التعيّن ، وليس هو بنفسه موضوعاً لحكم العقل ، والملاك الموجود فيه موجود في المبحوث عنه .
إن قلت : إنّ مقتضى الاستصحاب في الكلّ وبعض الأصول العقلائيّة في البعض عدمُ طروّ الآفات ، فلا تعيّن من جانب الشرع ، فلا حكم للعقل حينئذٍ بالتعيّن .
قلت : إن كان المقصود من الأصل المذكور عدمَ ترتّب الحكم العقليّ فهو غير صحيح كما هو واضح .
وإن كان المقصود به ارتفاعَ موضوع حكم العقل ، من باب أنّ موضوعه احتمال التعيّن الموجب لاحتمال العقوبة ، ومع جريان الأصل ترتفع العقوبة عن التعيّن المحتمل ، ففيه : أنّ الموضوع لحكم العقل ليس هو محتمل التعيّن المشروط بكونه موجباً للعقوبة ، بل العقوبة واستحقاقها تترتّب من ناحية حكم العقل ، فإنّ حكم العقل بالتعيّن يرجع إلى حكمه بأنّ احتمال التعيّن الشرعيّ منجّز للحكم الواقعيّ .
توضيح ذلك : أنّ حكم العقل بالأخذ بمحتمل التعيّن من جهة احتمال الأهمّيّة أو من جهة طروّ الآفات بالنسبة إلى الواجب المتأخّر - كما في المقام - من مصاديق دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وأنّ مقتضى حكم العقل هو التعيين ، والمسألة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 و 2 ص 333 وما بعدها وص 380 .