تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
خالية عن أيّ مفسدة تقتضي عدم الوجوب أو التحريم . وقد يكون بين موضوعين متضادّين دائماً ، كما إذا فرض كون الجهر في صلاة ظهر يوم الجمعة ذا مصلحة ملزمة وكذا الإخفات فيها ، ومن المعلوم تحقّق التضادّ بينهما دائماً ؛ فهو أيضاً كالأوّل في أنّ الترجيح بيد الجاعل وأنّه غير مربوط بمقام الامتثال إلّا في التزاحم لواجب آخر ليس كذلك ، إلّا أنّه يفترق عنه في تصوير الترتّب في ذلك ، بل الحكم متحقّق جزماً ، فإنّ مقتضى وجود المصلحة في الضدّ المهمّ هو لزوم الإتيان به على تقدير ترك الأهمّ ؛ وهذا بخلاف مثل الصوم الّذي مرّ من مثال التزاحم في مقام الجعل ، لكن يشترك الشقّان في الرجوع إلى مرجّحات باب التزاحم أيضاً ، أي كما يرجع إلى مرجّحات باب التعارض يرجع إلى مرجّحات باب التزاحم ، فإذا كان أحد الدليلين أقوى بحسب الجمع العرفيّ الّذي يمكن الاستناد إليه يؤخذ به ، كما لو كان أحدهما محرز الأهمّيّة من الآخر قطعاً يؤخذ به أيضاً بحكم العقل ، وإذا أحرزت أهمّيّة أحد الطرفين يؤخذ به ولو كان الآخر أقوى دلالةً ، لتقدّم مقام الثبوت على الإثبات كما هو واضح . نعم ، لو كان أحدهما محتمل الأهمّيّة والآخر مظنونها وكان الدليل مقتضياً للأخذ بالمحتمل يلقى المظنون أخذاً بالدليل ، كما أنّه لو كان أحدهما محتمل الأهمّيّة وكان مقتضى الدليل هو التخيير يؤخذ بالدليل .

الثالث : أن يكون التزاحم واقعاً

بين فعلين مختلفين في الزمان ، من جهة عدم قدرة العبد على الإتيان بهما ( كما إذا دار الأمر بين الإتيان بصلاة الظهر أو العصر أو دار الأمر بين صوم اليوم من رمضان وغده ) فله صور : الأولى : أن لا يكون بينهما ترتّب بحسب الجعل الشرعيّ ، كما في الصوم . الثانية : أن يكون الترتّب بين نفس المتزاحمين ، كما في الظهر والعصر ، فإنّ صحّة العصر مشروطة بالإتيان بها بعد الظهر . الثالثة : أن يكون الترتّب بين المركّبين والتزاحم متحقّقاً بين بعض أجزائهما ، كما إذا وقع التزاحم بين القيام في صلاة الظهر أو العصر .