[ أقسام التزاحم وجريان الترتّب فيها ]
الأمر الخامس في بيان أقسام التزاحم
والبحث عن جريان الترتّب فيها وعدمه :
فنقول :
إنّه على أقسام :
الأوّل :
أن يكون بين الفعلين تضادّ اتّفاقيّ بحيث لا يقدر المكلّف على الإتيان بهما في آن واحد مع كون مقتضى التكليف ذلك ووجودِ الملاك في كلّ من الفعلين ، كما في مثال إنقاذ الغريق .
وقد ظهر ممّا ذكرناه بما لا مزيد عليه حكمه وأنّه يصحّ فيه الترتّب إن كان أحدهما أهمّ من الآخر ؛ وأمّا في صورة التساوي فهل يجري فيه الترتّب من الجانبين ؟ فيه بحث يجيء إنشاء اللَّه تعالى .
الثاني : أن يكون التزاحم في مقام الحكم .
وهو قد يكون بالنسبة إلى موضوع واحد ذي جهتين ، كما يمكن أن يكون الصوم من هذا القبيل ، فبما أنّ في الصوم تمريناً للتسلّط على النفس والكفّ عن المشتهيات النفسانيّة له تعالى فهو عبادة وتمرين وكسب صفاء للنفس من جهة محروميّته عمّا يقتضيه هواه الحيوانيّ ، فهو ذو مصلحة ملزمة ؛ وبما أنّه موجب لإيقاع الناس في المشقّة وموجب لتوليد سوء الخلق في بعض النفوس الضعيفة واجد لبعض المفسدة ، ولكن يرجّح فيه جانب المصلحة فيحكم باللزوم ، ولا أثر لنا في مقام الامتثال إلّا في مقام التزاحم لواجب آخر ليس كذلك ، كما إذا وقع التزاحم بين الصوم والصلاة الّتي