تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الأمر بالطبيعة من غير الابتناء على الترتّب ، فإنّ انطباق الطبيعة على الفرد المزاحم قهريّ والإجزاء عقليّ . وأمّا إن كان اشتراط القدرة من جهة اقتضاء نفس الخطاب فلا محالة يتقيّد المأمور به بذلك ، فيخرج الفرد المزاحم عن دائرة إطلاق المأمور به ، ويتوقّف شموله له على الترتّب ، وصحّته عليه أو على قصد الملاك ( 1 ) . انتهى . أقول : أوّلًا : إنّ الكلام المذكور لا يختصّ بالموسّع ، بل يشمل المهمّ المضيّق أيضاً إذا كان ذا أفراد عرضيّة يكون بعضها مزاحماً للأهمّ وبعضها غير مزاحم له ، كما لو كان أميناً على أمانة يلزم عليه مراقبتها وكانت القراءة في البيت مزاحمة لها ، بخلاف القراءة خارج البيت فإنّه يمكن له الجمع بينها وبين المراقبة على الأمانة . وثانياً : إنّه لا فرق بين أن يكون اشتراط القدرة بمقتضى الخطاب أو كان بحكم العقل في عدم جواز إطلاق الطبيعة بالنسبة إلى الفرد المزاحم على فرض عدم الترتّب أو عدم صحّته كما هو المفروض في المقام ، لأنّ إطلاق الطبيعة بما هي مأمور بها مستلزم للتخيير بين الأفراد بحيث لو سأل عن الآمر لقال : « يجب عليك هذا أو ذاك » ، وهو ينافي الأمر بالأهمّ بنحو التعيين . وثالثاً : على فرض إمكان الأمر بالطبيعة بحيث يشمل الفرد المزاحم على تقدير كون الاشتراط بحكم العقل فيمكن أن يقال بذلك أيضاً على فرض اقتضاء الخطاب ذلك أيضاً ، فإنّ اقتضاء الخطاب ليس إلّا بملاك حكم العقل ، فدعوى أنّ اقتضاء الخطاب أضيق منه مجازفة بحسب الظاهر . ورابعاً : يمكن الفرق بين الموسّع أو المضيّق غير المزاحم للأهمّ بجميع أفراده وغيره بأنّه فيه يمكن القول بصحّته عبادة ، لوجوه ثلاثة : قصد الملاك ، وقصد الأمر الترتّبيّ ، وقصد سقوط الأمر العرضيّ المتعلّق بسائر أفراد الطبيعة كما أشير إليه في الكفاية ( 2 ) ؛ وهذا بخلاف المزاحم للأهمّ بجميع أفراده ، فإنّ صحّته مبنيّة على الأوّلين ولا يتأتّى الوجه الثالث .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 97 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 168 .