نعم ، لا يكون الضدّ مورداً للأمر ، والمصلحة كافية في حصول العبادة .
الثاني : على فرض كون الإتيان بالصلاة الفاقدة للشرط علّةً لفوات المصلحة الواجب استيفاؤها فيكون عدمه ممّا يتوقّف عليه الواجب ولا يكون ما في البين هو صرف التلازم ، فعلى مسلك الاجتماع والاعتراف بما هو المعروف من ثمرته - وهو صحّة العبادة المتّحدة للحرام إذا كان العنوان المأمور به غير المنهيّ عنه - فلا بدّ أن يقال في المقام بالصحّة ، فإنّ المأمور به هو عنوان الصلاة الّتي لها فردان ، ففرد منها غير متّحد مع الحرام وهو الصلاة الّتي يجهر بها ، والفرد الآخر منها متّحد مع عنوان مفوّت للمصلحة ، فيصحّ ذلك الفرد عبادةً من حيث اشتماله على العنوان المأمور به .
الثالث : على ما بنينا عليه من أنّ الاتّحاد مع المحرّم لا يوجب فساد العبادة فلا إشكال في المقام إلّا من حيث قصد القربة ، وهو يتمشّى من الجاهل المركّب والغافل ؛ وأمّا الجاهل البسيط بالحكم فقد مرّ أنّ شمول الدليل له غير واضح .
الرابع : على فرض الغضّ عمّا ذكر ( من جهة كون الإتيان بالفاقد علّةً لفوات المصلحة ، وعدمِ صحّة مسلك الاجتماع وما يترتّب عليه من الثمرة ، وكونِ المبغوض الفعليّ مفسداً للعبادة ، وإطلاقِ الدليل للمقصّر ) فلا مانع حينئذٍ من الالتزام بالمعذوريّة وعدم استحقاق العقوبة ، إذ لا دليل عليه بالخصوص إلّا إطلاق الحكم وإطلاق ما دلّ على وجوب الفحص والتعلّم ، وهو قابل للتقيّد إذا انجرّت الضرورة إليه .
هذا كلّه ، مع أنّ كون التفويت مفسداً للعبادة محال ، إذ يلزم من ذلك عدم التفويت ، إذ التفويت لا يتحقّق إلّا بإتيان أصل طبيعة الصلاة صحيحاً ، فمع البطلان لا تفويت فلا بطلان ، فيلزم من التفويت عدمه ، ومن البطلان عدمه أيضاً ، ومن عدمه وجوده ، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه جيّداً .
الأمر الثالث :
قال صاحب التقرير أدام اللَّه ظلاله ما ملخّصه أنّ المهمّ إذا كان موسّعاً وكان المزاحم للأهمّ بعض أفراده دون بعض :
فإن كان اشتراط القدرة من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز فبما أنّ بعض أفراد الطبيعة مقدور يصحّ الخطاب عقلًا ، فيصحّ الإتيان بالفرد المزاحم بداعي امتثال