تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
فإنّه وارد بالنسبة إلى الصلاة المأتيّ بها بحسب ما يراه المكلّف من الوظيفة الفعليّة عقلًا أو شرعاً ، فحينئذٍ لا يشمل صورة الجهل البسيط المتوجّه إليه قبل الفحص ، كما أنّ حديث « لا تعاد » غير شامل له أيضاً ويشمل باقي الأقسام ، كما لا يبعد أن يقال في الحديث المذكور بذلك أيضاً ، ولا وجه لاختصاصه بالسهو والنسيان ؛ ويمكن أن يقال بعدم العقوبة حينئذٍ في ما يشملها . ومنها : أن تكون الصلاة مشروطة بعدم اقترانها بالعلم بالمعصية أو احتمال المعصية ولو لم يكن محذور في البين من جهة فقد قصد القربة أو من جهة الاتّحاد للمبغوض الفعليّ ، فحينئذٍ تنحصر الطبيعة في صورة العلم بالصلاة المأتيّ بها جهراً ؛ بخلاف صورة الجهل ، فإنّ لها حينئذٍ فردين ، لعدم العلم بالمعصية وعدم احتمالها على ما بنينا عليه من الاختصاص بالجهل المقرون بالغفلة أو الّذي يراه عذراً حتّى يكون العمل صحيحاً بنظره مع قطع النظر عن الدليل المذكور كما في « لا تعاد الصلاة » . ومما ذكرنا يظهر أنّه يمكن القول بعدم خصوصيّة في المسألة ، بل هي من أفراد عموم « لا تعاد الصلاة إلّا من خمس » ( 1 ) ، وذلك بإلقاء صورة الجهل البسيط المقصّر فيه عن حيّز مثل صحيح زرارة والأخذ بعموم الحديث بالنسبة إلى مصبّه الّذي هو مورد الإتيان بالعمل على الوجه الصحيح بنظر المكلّف ، فيشمل صورة الجهل إلّا الجهل بالحكم البسيط إذا كان عن التقصير . إن قلت : كيف يكون الإتيان بأصل طبيعة الصلاة صحيحاً في حال الجهل مع كونه مفوّتاً لمصلحة الأهمّ ؟ ! قلت : يجاب عن ذلك بأُمور : الأوّل : أنّ تفويت المصلحة من باب وجود ما هو ضدّ لما به قوام المصلحة في مقام استيفاء الملاك ، والأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه حتّى يصير مبغوضاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 770 ح 5 من ب 29 من أبواب القراءة في الصلاة .