تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
بالمقيّد ، وليست من جهة إلقاء الحكم في حال الجهل ، بل الحكم باقٍ بحاله يقتضي الإتيان بالصلاة المقيّدة بالجهر أو الإخفات . إن قلت : مقتضى ذلك : الصحّة وسقوط الإعادة والقضاء في حال التعمّد والعلم أيضاً . قلت : يمكن أن يكون انفراد أصل الطبيعة بمصلحة مستقلّة مخصوصة بحال الجهل بالحكم بوجوب الطبيعة المقيّدة ، فيكون الجهل بحكم موجباً لإحداث حكم آخر وهو مطلوبيّة أصل الطبيعة ؛ ولا إشكال في ذلك إلّا كونه بعيداً ، فإنّ محدثيّة الجهل لمصلحة متقوّمة بأصل الصلاة بعيدةٌ بحسب مقام الثبوت ، فإنّ الجهل لا يناسب إلّا أن يكون عذراً . ويمكن أن يكون الفرق بين الصورتين من جهة أنّ الإتيان بأصل الطبيعة مفوّت للمصلحة القائمة بالمقيّد في صورة الجهل ولا يكون مفوّتاً لها في صورة العلم والتعمّد ؛ وهو مثل أوّله في البعد . ويمكن أن يقال : إنّ أصل الطبيعة غير مأتيّ به في صورة العمد ، بخلاف صورة الجهل ، فالصورتان مشتركتان في التقوّم بالملاكين وفي تفويت المصلحة لو اتي بأصل الطبيعة ، إلّا أنّه لم يؤت بها ولا يمكن الإتيان بها إلّا في ضمن المقيّد في صورة العلم ؛ بخلاف صورة الجهل ، فإنّه يمكن أن يحصّل أصل الطبيعة في ضمن المشتمل على القيد المأمور به وغير المشتمل عليه . وذلك لأحد الأمور الّتي تذكر على سبيل منع الخلوّ : منها : عدم تأتّي قصد القربة في صورة العلم والعمد ؛ وهذا بخلاف صورة الجهل القصوريّ أو التقصيريّ المغفول احتمال لزوم القيد ، وأمّا صورة البسيط المتوجّه المقصّر فدخوله في عنوان الدليل المذكور غير واضح بل لعلّه ملحق بالعمد . ومنها : اتّحاد القراءة للمبغوض الفعليّ في صورة العمد ؛ وهذا بخلاف صورة الجهل المذكور ، فإنّه يمكن أن يقال بعدم العقوبة فيه ، إذ ليست العقوبة واردة في الدليل ، بل هي مقتضى ما ينسب إلى المشهور . والحاصل أنّه يمكن أن يقال : إنّ مساق الدليل المذكور إنّما هو مساق « لا تعاد الصلاة . . . ( 1 ) »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 770 ح 5 من ب 29 من أبواب القراءة في الصلاة .