تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
بالمراد وموجب لاختلاط الأمر على المبتدي بل على المتوسّط . هذا كلّه الكلام بالنسبة إلى برهان الدور . وأمّا برهان اقتضاء كون النقيضين في الرتبة الواحدة كون الضدّين كذلك - كما مرّ تفصيله - ففيه : أنّ معنى كون النقيضين في رتبة واحدة عدمُ توقّف أحد النقيضين على الآخر ، وإلّا لزم اجتماع النقيضين وعدم توقّف كلّ واحد من النقيضين على نقيض الآخر ، لأنّه توقّف الشيء على نفسه من دون توسيط الدور ، وصِرف ذلك لا يقتضي كونهما في رتبة واحدة بمعنى كونهما معلولين لعلّة واحدة ، بل لا يمكن ذلك ، لأنّه يلزم اجتماعهما ، لوجود علّتهما ؛ بل أحد النقيضين مستند إلى الوجود والآخر مستند إلى العدم ، وحينئذٍ لا مانع من استناد وجود أحد الضدّين إلى عدم الضدّ الآخر واستناد وجود الضدّ الآخر إلى عدم ذلك الضدّ . والحاصل : أنّ الكون في الرتبة الواحدة بمعنى عدم الترتّب بينهما غيرُ كونهما في رتبة واحدة في مقام العلّيّة والمعلوليّة لشيء آخر . إن قلت : كما أنّ نقيض وجود زيد في الجمعة هو عدمه في ذلك اليوم كذلك نقيض وجود شيء في رتبة خاصّة عدمه في تلك الرتبة ، للزوم الوحدة في التناقض في أمور منها الرتبة . قلت : في المقيس عليه والمقيس إشكال : أمّا الأوّل فلأنّه ليس نقيض وجود زيد في يوم الجمعة هو العدم المحقّق في ذلك اليوم ، بل نقيضه هو عدم زيد المتّصف بكونه في يوم الجمعة ، وإلّا لزم ارتفاع النقيضين في يوم الخميس مثلًا ، وعلى فرض كون النقيض في المقيس عليه كذلك لا يمكن أن يقال ذلك في الرتبة ، فإنّ مرجع اتّحاد رتبة النقيضين إلى اتّحاد العلّة ، وهو مستلزم لاجتماع النقيضين . وأمّا حديث الوحدة بين النقيضين في الأمور الثمانية المعروفة فليس المقصود هو لحاظ الجهات المذكورة في نفس العدم ، إذ من المعلوم أنّه ليس نقيض زيد الكاتب عدمه المتّصف بالكتابة بل عدم المتّصف ، فنقيض زيد