الباب ، وحينئذٍ يتوقّف ، وهو كافٍ في الاستحالة ، إذ لازم ذلك أيضاً ارتفاع النقيضين ، فلا بدّ أن يقال بمنع التوقّف مع وجود ملاكه ، ومثله يقال في المقام فيقال بمنع التوقّف في الفرض المذكور مع وجود ملاك التمانع ، وهو التضادّ بين الشيئين .
قلت : لزوم الدور في الطرفين في جميع الموارد محال ، إذ يلزم ارتفاع النقيضين في صورة وجود المقتضي للوجود في الطرفين ، والشبهة المذكورة مغالطة لا بدّ من حلّها .
ويمكن أن يقال في حلّها : إنّه بعد لزوم الدور في جانب الوجود لا يمكن أن يكون في المثال المذكور مطلق حركة المفتاح علّةً لفتح الباب ، بل العلّة لفتح الباب هي حركة المفتاح غير المتوقّفة على فتح الباب ، والّتي يمكن أن توجد غيرُ مستندة إليه ؛ فإذا انعدم ذلك كما هو المفروض فلا بدّ أن يكون المحقّق عدمَ المعلول أي فتح الباب في المثال ، وحينئذٍ لا يكون عدم فتح الباب متوقّفاً على عدم حركة المفتاح المتحقّقة من قبل فتح الباب حتّى يلزم الدور ، بل العدم المذكور متوقّف على عدم حركة المفتاح المتحقّقة من دون الاستناد إلى فتح الباب ، وهو غير متوقّف على عدم فتح الباب ، فإنّ المتوقّف عليه هو عدم حركة المفتاح المتحقّقة بالاستناد إلى فتح الباب ؛ ففي جانب العدم يتحقّق في الخارج عدمان : أحدهما عدم حركة المفتاح الخاصّة وهي غير مستندة إلى فتح الباب ، ثانيهما عدم حركة المفتاح المستندة إليه . والثاني متوقّف على عدم فتح الباب ، وعدم فتح الباب متوقّف على العدم الأوّل ، وهو عدم الحركة غير المستندة إلى فتح الباب ، فلا دور في جانب العدم قطعاً ؛ فمع لزوم الدور في جانب الوجود المتوقّف على انحصار العلّة بما هو متوقّف على المعلول لا يمكن تحقّق الدور في جانب العدم ، لأنّ عدم العلّة غير المستند إلى المعلول حاصل قهراً ، وترتّبَ عدم المعلول عليه قهريّ من دون لزوم الدور ؛ وهذا بخلاف مسألة الضدّين ، فإنّ الملاك الموجود في جانب ترتّب وجود أحد الضدّين على عدم الآخر وترتّبِ عدم الآخر على وجوده بعينه هو الملاك المتحقّق في جانب ترتّب العدم على وجود الآخر ، من غير فرق بينهما ، فافهم وتأمّل .
العاشر : أنّه ليس مقتضى البرهان المذكور إلّا إنكار التمانع في المتضادّين في
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 349
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٣٤٩