[ اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه العامّ ]
لا إشكال عندهم في أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ بمعنى الترك .
وقد ذكر في الكفاية أنّ الاقتضاء المذكور ليس بنحو العينيّة ولا بنحو التضمّن بل على نحو الاستلزام ( 1 ) .
أقول أوّلًا : إنّ تفسير الضدّ العامّ بالترك لا يخلو عن التسامح ، لأنّ الشيء يشمل الترك أيضاً ، وهو يقتضي النهي عن الفعل ، فإنّ الأمر بترك الارتماس في نهار رمضان في حال الصوم يقتضي النهي عن الارتماس ، فيبطل الغسل الحاصل بالارتماس بناءً على مسالكهم من الامتناع وبطلان العبادة بالنهي ؛ فالأحسن أن يقال في عنوان البحث : إنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن نقيضه فعلًا أو تركاً ، كما أنّ النهي عن الشيء يقتضي الأمر بنقيضه .
وثانياً : يمكن أن يقال : كما أنّ القرب الخارجيّ إلى شيءٍ ربما يكون بُعداً عن شيء آخر وكذا البعث الخارجيّ إلى شيء يكون زجراً عن تركه خارجاً ولو لم يكن مقصوداً كذلك الإنشاء بداعي انبعاث العبد نحو العمل يكون عينَ الزجر عن نقيضه ، وليس المقصود أنّ مفهوم البعث إلى الفعل عينُ مفهوم الزجر عن الترك مثلًا ، بل المقصود أنّ البعث المذكور إذا لوحظ مضافاً إلى الترك يكون زجراً عنه بالحمل الشائع ، فلا اقتضاء في البعث بحسب المفهوم للزجر كذلك ، بل البعث المذكور ممّا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 165 .