الجملة ، وأنّه ليس التضادّ بنفسه ملازماً للتمانع ، ولا يقتضي إنكار التمانع بين الضدّين مطلقا ، بل هو ضروريّ في الجملة ، ففي بعض الموارد يتوقّف وجود الضد على عدم الضدّ الآخر ، فإنّ وضع حجر قليل الوزن في محلّ الحجر الثقيل يتوقّف على رفعه بالضرورة من دون توقّف رفعه على وضع الحجر ؛ وفي بعض الموارد ينعكس الأمر فيتوقّف ارتفاع الضدّ على وجود الضدّ الآخر ، كما لو انحصر رفع الحجر الّذي يكون قليل الوزن على تحيّز المكان بالحجر الثقيل ليرتفع بذلك ؛ وقد لا يكون بينهما تمانع ، كما لو كان المقتضي لكلّ واحد من الضدّين ملازماً لعدم المقتضي للآخر ، كما في الصلاة والإزالة ، فإنّ المقتضي للصلاة وهو الإرادة ملازم لعدم إرادة الإزالة الّتي هي ضدّها .
الحادي عشر : أنّه ليس المنع عن صلوح الاستناد من باب أنّ صدق القضيّة الشرطيّة لا يستلزم صدق الطرفين مساوقاً لمنع مانعيّة الضدّ ، لأنّ الاعتراف بصدق القضيّة الشرطيّة واستناد العدم إلى وجود المانع على فرض وجود الشرط والمقتضي مساوقٌ للاعتراف بالمانعيّة ، فإنّه لا تصدق القضيّة الشرطيّة المشار إليها الّا بملاك المانعيّة ، وإلّا لم تكن صادقة ، ومنع الصلوح من باب عدم تحقّق الفعليّة ليس إلّا من جهة استناد العدم إلى عدم المقتضي دائماً لكونه أسبق العلل ، لا من جهة عدم المانعيّة للضدّ ، كما هو واضح .
الثاني عشر : ليس المنع عن الصلوح من جهة عدم استلزام صدق الشرطيّة لصدق طرفيها مستأهلًا لأن يكون عنوانه منع الصلوح ، بل هو منع الفعليّة ؛ فمنع الصلوح من جهة منع الفعليّة يشبه التناقض .
الثالث عشر : ما ذكره في الحاشية على الكتاب ( 1 ) من منع صدق القضيّة الشرطيّة لا يخلو عن تسامح ، فإنّه لو كان المقصود أنّه لا تقتضي مانعيّة الضدّ بما هو ضدّ صدق القضيّة الشرطيّة فهو باطل ، لأنّه تقتضيه كما ظهر من البرهان ، وإن كان المقصود أنّه تقتضيه مع أنّه باطل - للزوم الدور في صورة حصول المعلّق عليه - فهو عين البرهان المتقدّم .
والإنصاف : أنّ قوله « والمنع عن صلوحه إلى آخر ما في الحاشية » ( 2 ) زائد مخلّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 163 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 162 - 163 .