تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
يصدق عليه الزجر عن الترك بحسب الصدق الشائع . هذا في مقام البعث . وأمّا في مقام الإرادة والكراهة فالظاهر هو الاستلزام ، لأنّ إرادة الفعل ليست عينَ كراهة الترك بحسب ما نراه من وجداننا ، بل هي تستلزم الكراهة على تقدير الالتفات إلى تركه كما في المقدّمة . وقد يقرّب العينيّة بنحو آخر ، وهو أن يقال : إنّ النهي ليس إلّا طلب الترك ، فالنهي عن الترك ليس الّا طلب ترك الترك ، وطلب ترك الترك ليس إلّا طلب الفعل ، فالنهي عن الترك هو عين طلب الفعل . وفيه : أنّه ليس النهي عن الشيء هو طلب الترك ، بل هو الزجر عن الفعل في مقام الإنشاء وكراهةُ الفعل في عالم النفس ، وهو واضح . * * * قال قدس سره في الكفاية : تظهر الثمرة في أنّ نتيجة المسألة - وهي النهي عن الضدّ بناءً على الاقتضاء - بضميمة أنّ النهي في العبادة يقتضي الفساد ينتج فساده إذا كان عبادةً ( 1 ) . انتهى . أقول : يمكن إنكار الثمرة المذكورة أصلًا أو إطلاقاً من وجوه : منها : أنّه يقال بصحّة العبادة ولو بناءً على الاقتضاء ، لأنّه على تقديره لا يكون نهيه إلّا غيريّاً لا يوجب بُعداً بنفسه عن ساحة المولى ، كما لا يوجب تركه بما هو قرباً منه تعالى . نعم ، يوجب القرب إذا قصد بذلك الوصول إلى مراده تعالى ، وهذا حسنٌ انقياديّ ؛ كما أنّه يوجب البعد إذا قصد من الإتيان بالضدّ تركَ المأمور به وكان داعيه على ذلك هو تركه ولو لم يكن في البين نهي . ومنها : أنّه على فرض الغضّ عنه والقولِ بأنّ النهي مطلقاً موجب للفساد لا إشكال في أنّ النهي الغيريّ الحاصل من الأمر بالترك من باب المقدّمة أو التلازم إنّما يتعلّق بالضدّ إذا كان تركه موصلًا إلى الواجب بحيث إذا ترك أتى بالواجب ؛ وأمّا إذا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 165 .