تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
بعينه في التقارن والتقدّم والتأخّر ؛ فالمقصود من جميع ذلك كلّه توضيح الدور المعيّ وتوضيح التقدّم في الرتبة المتفوّه به في العلّة والمعلول . التاسع : أنّه ليس الدور بنفسه محذوراً للقول بتمانع المتضادّين ، فإنّ لزوم الدور على تقدير وجود المقتضي والشرط للضدّين لا يقتضي إلّا عدم وجودهما ولا يقتضي عدم التمانع ، فإنّ حركة المفتاح واجدة لملاك العلّيّة لفتح الباب ولا يرفع اليد عن علّيّتها بمحض لزوم الدور بالنسبة إلى بعض الموارد ، مثل أن يكون المفتاح المنحصر لفتح باب مخصوص في الحجرة المسدودة ، فإنّ علّيّة حركة المفتاح لفتح الباب في الصورة المذكورة موجبة للدور ، ومع ذلك يكون فتح الباب معلولًا لحركة المفتاح في غير الصورة المذكورة ؛ بل لا بدّ أن يقال : إنّ محذور التمانع ووجود ملاكه في المتضادّين مطلقا ارتفاع النقيضين على تقدير وجود المقتضي والشرط للضدّين ، فإنّ وجود كلّ واحد من الضدّين دوريّ فلا يمكن أن يوجد ، وعدمه أيضاً دوريّ فلا يمكن أن يتحقّق ، فإنّ وجود كلّ واحد من الضدّين في الفرض المذكور يتوقّف على عدم الضدّ الآخر ، وعدمه في الفرض المذكور يتوقّف على وجوده ، فهو غير قابل للتحقّق ؛ وكذا عدمه ، فإنّه متوقّف على وجود الضدّ الآخر توقّف الشيء على وجود مانعه في فرض وجود المقتضي ، وهو يتوقّف على عدمه ، فعدمه دوريّ أيضاً ، فيلزم ارتفاع النقيضين ، ويلزم أيضاً ارتفاع الضدّين المفروض عدم الثالث لهما ، وهو خلف ومحال أيضاً . إن قلت : ما ذكرته من لزوم الدور في الطرفين جارٍ بعينه في جميع موارد لزوم الدور ، فكما أنّ فتح الباب في صورة وجود المفتاح المنحصر في البيت المسدود متوقّف على حركة المفتاح وهي متوقّفة على فتح الباب فيلزم الدور كذا عدم فتح الباب متوقّف على عدم حركة المفتاح وهو متوقّف على عدم فتح الباب . وتوهّم « أنّ التوقّف الثاني ممنوع ، إذ ليس عدم حركة المفتاح متوقّفاً على عدم فتح الباب ، إذ مع فتح الباب يمكن أن يتحقّق عدم حركة المفتاح » مدفوعٌ بأنّه يفرض التوقّف في ما إذا كان المقتضي لحركة المفتاح موجوداً ولم يكن مانع منه إلّا عدم فتح