تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أثقل منه في موضعه حتّى يرتفع بذلك ، فإنّ عدم إرادته لبقائه ليس كافياً في الارتفاع ، فإنّ الخصوصيّة الوجوديّة المحقّقة فيه كافية للبقاء ، فينحصر الأمر في إيجاد المانع . الثامن : جعلُه التاليَ الفاسد « كونَ الشيء في مرتبة يصلح أن يستند إليه الشيء وكونه مع ذلك أيضاً في مرتبة يستند فعلًا إلى ذلك الشيء » هو ظاهر بل صريح في كون الاستناد شيئاً وكونِ المستند إليه في الرتبة المتقدّمة شيئاً آخر ؛ مع أنّه غيرص حيح ، فإنّ تقدّم رتبة العلّة على المعلول ليس إلّا عين كونها مقتضيةً لوجود المعلول ، وتأخّره عنها ليس إلّا عين الاحتياج إليها في الوجود ، فحينئذٍ صلاحيّة الاستناد عين صلاحيّة كونها في الرتبة المتقدّمة ، فلا يمكن أن يقال : إنّها في مرتبة بنحو الجزم ويصلح للاستناد إليها الراجع إلى التعليق ، لوجود المقتضي والشرط . إن قلت : إن كان تخلّل الفاء بين العلّة والمعلول عين العلّيّة والمعلوليّة من دون أن يكون له معنى آخر فما وجه ما اشتهر واتّضح بالضرورة من جواز الدور المعيّ ؟ مع أنّ كلّ واحدة من اللبنتين المتساندتين متوقّفة في الوقوف على الأخرى ، فإذا كان التقدّم في الرتبة عين التوقّف فوقوف كلّ واحدة منهما متوقّف على وقوف الآخر ، فيلزم أن يكون وقوف كلّ واحدة منهما في الرتبة المتقدّمة والمتأخّرة ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّ اختلاف الرتبة شيء آخر ؛ فحينئذٍ نقول في الدور المعيّ : إنّ كلّ واحد منهما يتوقّف في الوقوف على وقوف الآخر في رتبة واحدة . قلت : ما ذكرناه من « أنّ الرتبة ليست شيئاً وراء نفس التوقّف والعلّيّة » من الضروريّات المصرّحة بها في كتبهم ؛ وأمّا الدور المعيّ فليس ملاكه ما أشير إليه من كون التوقّف في مرتبة واحدة ، بل الملاك فيه هو التلازم أو كون الموجود شيئاً واحداً مضافاً إلى شيئين ، كما في اللبنتين المتساندتين ، فإنّ استناد كلّ واحدة منهما إلى الأخرى عين استناد الأخرى إليها ، وليس من قبيل توقّف شيء على شيء آخر ، بل الشيء الواحد قد يلاحظ مضافاً إلى أحد الطرفين بحيث يجعل موضوعاً والطرف الآخر مورداً للإضافة وقد يلاحظ ذلك بالنسبة إلى الطرف الآخر ، وهذا المعنى جارٍ