تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الرابع : ما ذكره طاب ثراه من « استناد عدم وجود الضدّ في صورة لحاظ استنادهما إلى الشخصين إلى عدم قدرة المغلوب منهما في تنفيذ إرادته » ( 1 ) مورد للنظر والإيراد ، فإنّ الّذي يوجب عدم السكون في المثال الّذي أورده في الكفاية ( 2 ) هو إيجاد الحركة بفعل الغالب في إنفاذ إرادته ، وليس صِرف ضعف قدرة المغلوب كافياً في عدم الضدّ ، وإلّا لانعدم ولو في فرض عدم إعمال القدرة من طرف الغالب . والحاصل أنّ من المعلوم أنّ المؤثّر في عدم تحقّق السكون في مثال وجود الإرادة من الشخصين هو وجود الحركة لا عدم قدرة المغلوب . الخامس : أنّ استناد العدم دائماً إلى عدم المقتضي إن كان من جهة أسبقيّته من وجود المانع بالنسبة إلى عدم المقتضى بالفتح فيمكن فرض كون وجود المانع أسبق من عدم المقتضي ، كما لو كان الجسم مشغولًا بالبياض فأريد تبديله بالسواد ثمّ انصرف عن تسويده ، فوجود المانع في المثال أسبق تحقّقاً من عدم المقتضي ؛ وإن كان لجهة أخرى فهي غير واضحة . السادس : أنّ مقتضى التأمّل والتعمّق أنّ الاستناد إلى خصوص عدم المقتضي حتّى في صورة أسبقيّته في التحقّق غير واجد للملاك ، بل مقتضى البرهان استناد العدم بقاءً إلى مجموع الأمرين من وجود المانع وعدم المقتضي ، فإنّ الاستناد إلى أسبق العلل في ما إذا لم يكن المعلول قابلًا للاستناد إلى العلّة التالية كما في القتل ، فإنّه بعد تحقّق القتل لا يمكن الاستناد إلى علّة أخرى ، وأمّا إذا كان المعلول قابلًا للاستناد كما في قيام الخيمة فإنّها تستند إلى العمودين بقاءً ، ولا وجه لترجيح إحدى العلّتين على الأخرى ، وذلك من جهة احتياج قيام الخيمة إلى العمود حدوثاً وبقاءً . وإن شئت قلت : إنّ العلّة السابقة مؤثّرة في العدم السابق ، وأمّا العدم اللاحق فوجود المانع وعدم المقتضي بالنسبة إليه متساويان . السابع : أنّه قد تنحصر علّة رفع الضدّ وعدمه بوجود المانع ولو مع الاستناد إلى شخص واحد ، كما لو وضع شخص حجراً على الأرض وكان رفعه متوقّفاً على وضع حجر
هامش
( 1 ) ( و 2 ) كفاية الأصول : ص 162 .