تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
في الرتبتين ، وهو محال . ودعوى « إنكار الصلوح والشأنيّة ، من باب أنّ صدق القضيّة الشرطيّة غير مستلزم لصدق طرفيه » مساوقة لمنع مانعيّة الضدّ ، وهو مساوق لإنكار التمانع من الجانبين ، وهو المطلوب ( 1 ) . انتهى مع تلخيص وتحرير . أقول : في التقريب المذكور نظر من وجوه : الأوّل : أنّ كون عدم الشيء مستنداً إلى عدم تعلّق الإرادة الأزليّة دائماً موجب لسلب اختيار العبد بالنسبة إلى الأعدام ، فيكون ترك صلاة العبد مستنداً إلى عدم إرادته تعالى لها ، فلا يستحقّ العقوبة عليه ، وهو باطل بضرورة الأديان السماويّة . الثاني : أنّ انتهاء عدم الشيء إلى عدم تعلّق الإرادة الأزليّة غير الاستناد إليه ، فإنّه إذا تعلّقت الإرادة الأزليّة بأن يكون وجود شيء خاصّ بواسطة العلّة المقتضية له وجَعَلَ وجودَ شيء خاصّ مانعاً عن وجوده فوجوده يتوقّف على المقتضي الخاصّ وعدم المانع ، وإلّا لزم تخلّف المراد عن إرادته تعالى ؛ وكذا عدمه يتوقّف على عدم مقتضيه أو عدم الاقتضاء للمقتضي أو وجود المانع ، وإلّا لزم الخلف في جعل الشيء الخاصّ علّة ، فإذا لم يكن وجوده مراداً له تعالى فليس ذلك كافياً في العدم ، بل لا بدّ إمّا من عدم المقتضي أو وجود المانع ؛ فالعدم ينتهي إلى عدم إرادته تعالى ، إلّا أنّه ليس العدم المذكور كافياً في ذلك ، إذ لو فرض محالًا وجود المقتضي والاقتضاء وعدم المانع وعدم الإرادة الأزليّة لتحقّق المقتضي فلا بدّ لذلك - أي لما يكون الحقّ تعالى علّةً لعلّته إذا لم يكن وجوده مراداً - أن لا يوجد مقتضيه أو يسلب عنه الاقتضاء ( كما في النار الّتي جعلت برداً وسلاماً على إبراهيم عليه السلام ) أو يوجد المانع . الثالث : أنّ ما ذكره من « أنّ الاستناد إلى عدم المقتضي إنّما هو في ما إذا لم يلحظ استناد الضدّين إلى الشخصين ( 2 ) » غير مناسب مع القول باستناد عدم الضدّ إلى الإرادة الأزليّة ، إذ مقتضاه استناد عدم الضدّ ووجود الضدّ في جميع الموارد إليه تعالى ، فهو دائماً مستند إلى شخص واحد ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 161 - 163 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 162 .