ثمانية في الضدّين ونقيضيهما ، إذ يلزم أن يكون وجود كلّ واحد من الضدّين متقدّماً في الرتبة ومتأخّراً فيها عن وجود الآخر وعدمه ، وأن يكون عدمه كذلك بالنسبة إلى وجود الآخر وعدمه ، وكذلك الكلام في الضدّ الآخر وجوداً وعدماً .
ومنها : أنّ التوقّف مستلزم للدور .
وتقريبه على ما في الكفاية أنّه لو توقّف وجود أحد الضدّين على عدم الضدّ الآخر لتوقّف عدمه على وجوده فلزم الدور .
إن قلت : إنّ التوقّف من طرف الوجود فعليّ ، لتوقّف وجود الشيء على تحقّق مجموع أجزاء العلّة الّتي منها عدم المانع ولكنّ التوقّف من طرف العدم شأني غير واصل إلى مرتبة الفعليّة ، ففي الحقيقة يكون التوقّف متحقّقاً من جانب واحد فلا دور .
والبرهان على عدم حصول التوقّف من جانب العدم واستحالة وصول النوبة إليه في مقام العلّيّة أنّه يكفي في عدم الضدّ عدم المقتضي أو وجود المانع ، ومع فرض وجود أحد الضدّين وعدم الضدّ الآخر لا محالة لا يكون المقتضي للضدّ الآخر موجوداً ، لأنّ وجود الضدّ الآخر كاشف عن تعلّق الإرادة الأزليّة به ، ومعه لا يمكن تعلّقها بالضدّ المعدوم ، لضدّيّة إرادة الضدّين ، ولاستحالة تخلّف إرادته تعالى من المراد ؛ فمع وجود أحد الضدّين وعدم الآخر لا محالة تتعلّق الإرادة الأزليّة بالضدّ المعدوم ، فالمقتضي حينئذٍ غير موجود ، ومعه يستند العدم إليه لا إلى وجود المانع .
ودعوى « أنّه إذا لوحظ الضدّان مستندين إلى إرادة شخصين فالمقتضي موجودٌ ، فالعدم مستند إلى المانع حينئذٍ » مدفوعةٌ بأنّ ضعف قدرة المغلوب أقدم من وجود المانع ، فالعدم مستند إليه ، فعدم أحد الضدّين المفروض وجود ضدّه الآخر مستند دائماً إلى عدم المقتضي ولا تصل النوبة إلى وجود المانع ، فالتوقّف يكون دائماً من جانب واحد .
قلت : شأنيّة التوقّف من جانب العدم تكفي في الاستحالة ، فإنّها مستلزمة لكون وجود المانع في الرتبة المتقدّمة على عدم الضدّ الممنوع ، فلا يمكن أن يكون متوقّفاً عليه فعلًا ، لاستلزام ذلك أن يكون في الرتبة المتأخّرة فيلزم أن يكون وجود المانع
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 344
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٣٤٤