تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

[ اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه الخاصّ ]

إذا عرفت ذلك فلنقدّم البحث عن اقتضاء الأمر بالفعل الوجوديّ للنهي عن ضدّه الوجوديّ الخاصّ إن شاء الله تبعاً للكفاية ، ولعلّه يتّضح به حكم بعض الأقسام الأخر فنقول : يستدلّ على عدم الاقتضاء بأُمور : منها : أنّ التضادّ بين الشيئين لا يقتضي إلّا عدم الاجتماع في الوجود ، وصِرف ذلك لا يقتضي توقّف أحدهما على عدم الآخر . ومنها : أنّ عدم الضدّ ملائم للضدّ الآخر فيكون في رتبته . ومنها : أنّه لو كانت المنافرة مقتضية لتوقّف أحد المنافرين على نقيض الآخر لكان كلّ واحد من النقيضين متوقّفاً على نقيض الآخر ، وهو محال ، لأنّ توقّف كلّ واحد منهما على نقيض الآخر هو عين توقّف الشيء على نفسه ، فلا بدّ أن يكون النقيضان في رتبة واحدة بلا ترتّب بينهما . ومنها : أنّه إذا قام البرهان على كون النقيضين في رتبة واحدة فنقول : إذا ضمّ إلى ذلك كون الضدّين أيضاً في رتبة واحدة ( لأن الضدّ للشيء في رتبة ما هو يضادّه في تلك الرتبة ، لا في رتبة لاحقة عن رتبته أو سابقة عليه ، وإلّا لم يكن مضادّاً له ) فلا بدّ أن يكون وجود أحد الضدّين في رتبة عدم ضدّه ، لأنّ وجود أحد الضدّين مساوٍ في الرتبة لوجود الضدّ الآخر ، ووجود الضدّ الآخر مساوٍ في الرتبة لعدمه ، فوجود أحد الضدّين مساوٍ في الرتبة لعدم الضدّ الآخر . ومنها : أنّه إذا كان النقيضان في رتبة واحدة فوجود أحد الضدّين في رتبة عدمه ، مع أنّ مقتضى توقّفه على عدم الآخر أن يكون في الرتبة المتأخّرة عنه ، ومقتضى توقّف وجود الآخر على عدمه أن يكون في الرتبة المتقدّمة . وبعبارة أخرى : يلزم من التوقّف أن يكون كلّ من وجود أحد الضدّين متقدّماً على وجود الآخر ، لتقدّم عدمه ؛ وعلى عدمه ، لفرض التوقّف ؛ ومتأخّراً عنهما ، لتوقّف عدمه على وجود الآخر بالفرض ؛ وكذلك الحال بالنسبة إلى العدم ، فيلزم محالات
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 343 | الشيخ مرتضى الحائري