تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
بالمسقط ، فإنّ بقاء الفعليّة وعدمه مسبّب عن الإتيان بالمسقط وعدمه ، فإنّه يحكم ببقاء الحكم الواقعيّ وفعليّته . وثامناً : أنّه لا بدّ من فرض عدم الإطلاق في الحكم الواقعيّ ، وإلّا فلا بدّ من الرجوع إليه ، وليس صِرف الشكّ في دليل الحكم الظاهريّ وقصوره عن إفادة الإجزاء كافياً في الرجوع إلى الأصل كما هو واضح ؛ مع أنّه غير مفروض في كلامه . وتاسعاً : أنّه في فرض القطع بالسببيّة أيضاً يمكن أن يقال : إنّ مقتضى استصحاب عدم الإتيان بما هو بدل عن متعلّق الحكم الواقعيّ ثبوت الحكم واقعاً ، لأنّه لا وجه لعدم الحكم الواقعيّ إلّا الإتيان بما هو وافٍ بمصلحته ، وهذا ممّا يحصل بالجعل الشرعيّ ، والأصل عدم ذلك ، فالحكم الواقعيّ ثابت وفعليّته موجودة ، لأنّها مسبّبة عن الإتيان بما هو مجعول بدلًا عن الحكم الواقعيّ وعدمه . وعاشراً : أنّ ما ذكره من الوجهين في القضاء لا معنى له بالنسبة إلى ما ذكره أخيراً من فرض القطع بالسببيّة أو في مورد الأمر الاضطراريّ ، لأنّ مفروض كلامه أنّه ليس فيه الإعادة في الوقت فكيف يكون فيه القضاء بناءً على استصحاب ترك الواجب ؟ ! فإنّه لم يكن الواقع واجباً عليه بحسب الأصل حسب فرض كلامه قدس سره فلا بدّ أن يكون بالنسبة إلى مورد الشكّ في السببيّة والطريقيّة الّذي حكم فيه بوجوب الإعادة . وحادي عشر : أنّه ليس الفوت إلّا ترك الواجب الواقعيّ من دون التدارك ، وجميع ذلك محرز بالأعمّ من الأصل والوجدان . وثاني عشر : أنّه ليس الموضوع في القضاء في جميع الموارد هو عنوان الفوت ، فقد ورد في الصيام الحكم بالإتيان بالصوم قضاءً من دون فرض عنوان الفوت . وثالث عشر : أنّ ما ذكره « من عدم توهّم الإجزاء حتّى بناءً على السببيّة في مثال الظهر والجمعة » مخدوشٌ ، من جهة أنّه بناءً على ما قرّره في معناها يكون الحكم الأماريّ السببيّ كالحكم المجعول حال الاضطرار مع زيادة كون مفاد الأمارة كون الجمعة - مثلًا - في يوم الجمعة هي الصلاة الواجبة واقعاً مع قطع النظر عن قيام الأمارة ، وفرض كشف الخلاف عين فرض عدم وجوب صلاة في الواقع غير صلاة الظهر ، ومقتضى مفاده سقوط الأمر الواقعيّ بالإتيان بالجمعة ، فتأمّل . ثمّ إنّه لا فرق في ما ذكر بين أن يكشف الخلاف بالقطع أو بأمارة معتبرة أو أصل كذلك وكان ذلك مقدّماً على ما دلّ عليه من الدليل أو الأصل قبل ذلك . وحينئذٍ يبقى الإشكال في ما ذكره قدس سره في العروة : « إذا قلّد من يكتفي بالمرّة مثلًا في التسبيحات الأربع واكتفى بها أو قلّد من يكتفي في التيمّم بضربة واحدة ثمّ مات ذلك المجتهد فقلّد من يقول بوجوب التعدّد لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة » ( 1 ) . وفي المستمسك نقل دعوى الإجماع والضرورة على ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : الاجتهاد والتقليد ، المسألة 53 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 81 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 335 | الشيخ مرتضى الحائري