تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
آخر ، كحلّيّة الحيوان المترتّب عليها جواز الصلاة في اللباس المتّخذ منه ؛ فيقال : إنّ مقتضى ترتيب الأثر بالنسبة إلى الموضوع المشكوك أو الحكم المترتّب عليه الحكم هو ترتيب الأثر الواقعيّ ، فأصالة الحلّيّة وإن لم تحكم بالنسبة إلى الحيوان بالحلّيّة الواقعيّة لكن تحكم بالحلّيّة الظاهريّة ، ومعنى ذلك ترتيب الأثر الواقعيّ على كون الحيوان حلالًا : من معذوريّة المكلّف على تقدير مخالفته للواقع ، وكونِ الحيوان حراماً في الواقع ، ومن عدم مانعيّته واقعاً عن الصلاة ، وغيرها من الآثار الواقعيّة ، فالحكم يكون ظاهريّاً بالنسبة إلى مورد جعله ، ومعناه جعل الآثار الواقعيّة والتوسعة في نطاق الواقع من حيث الآثار ؛ وهذا من غير فرق بين مفاد دليل حجّيّة الأمارات ودليل الأصول ، إذ في الأولى منهما تفرض المخالفة للواقع أيضاً ، والفرض المذكور
شرح
أمّا ثبوتاً فلأنّ إجزاء الظاهريّ عن الاضطراريّ ليس إلّا بملاك امتناع استيفاء مصلحة الواقع الّذي هو في المقام متعلّق الأمر الاضطراريّ ، وإجزاء الاضطراريّ عن الواقعيّ الأوّليّ من باب أنّه استيفاء مصلحة الواقع أو مع استيفاء مصلحته يمتنع استيفاء مصلحة الواقعيّ الأوّليّ ، والمفروض أنّه لم يحصل له مصلحة الأمر الاضطراريّ حتّى يكون وافياً أو موجباً للامتناع . لكن يمكن أن يقال : إنّ الإتيان بالأمر الظاهريّ موجب لامتناع استيفاء مصلحة الأمر الاضطراريّ الّذي هو الواقعيّ الأوّليّ . وكذا بالنسبة إلى الواقعيّ الأوّليّ ، فيمكن تصوير الإجزاء إن دلّ الدليل على الإجزاء في المورد المذكور ، ولكن لا يكفي الدليل الدالّ على الإجزاء في الحكم الظاهريّ بالخصوص وما دلّ على إجزاء الإتيان بالاضطراريّ عن الواقعيّ فتأمّل ، فلا بدّ من قيام الدليل على الإجزاء في خصوص المورد المركّب من الأوامر الثلاثة . وأمّا إثباتاً فصِرف قيام دليل الحكم الظاهريّ على بدليّة متعلّقه عن الواقع الّذي هو متعلّق الحكم الاضطراريّ في المقام في سقوط أمره لا يوجب الإجزاء ما لم يدلّ على بدليّته عنه في البدليّة عن الواقعيّ الأوّليّ . ولو انعكس الأمر كالصلاة المأتيّ بها بدون السورة بحكم الأصل مع التيمّم ثمّ انكشف لزوم السورة فالظاهر الإجزاء بناءً على إجزاء الحكم الظاهريّ عن الواقعيّ ، فإنّ مقتضى بدليّة الاضطراريّ كون الصلاة مع التيمّم بمنزلة الصلاة مع الوضوء ، فالصلاة بلا سورة مع الوضوء متحقّقة بحكم البدليّة ، والصلاة بلا سورة بمنزلة الصلاة مع السورة بحكم فرض الإجزاء المبنيّ على دلالة الدليل على بدليّة متعلّق الحكم الظاهريّ عن الواقعيّ ، فلا يبتني الإجزاء على دلالة أحد الدليلين على البدليّة في البدليّة . قد تيسّر ذلك لي بإخراج المسودّات المتفرّقة في المشهد المقدّس الرضويّ - عليه آلاف التحيّة والثناء - في الصيف من عام 1394 ، وقد وفّقت لزيارة مرقده الشريف في شتاء عام 1395 وكتابة ما يأتي إنشاء اللَّه تعالى في مشهده الشريف ، وكان ذلك أوّل المحرّم من العام المذكور ، ومنه التوفيق وعليه التكلان .