تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
موضوع للحكم بلا إشكال ، ضرورة أنّه لو كان المجعول في الأمارات مقيّداً بالتطابق للواقع لا يزيد على الواقع ولا يرفع تحيّراً عن المكلّف ويكون جعلها لغواً ، فالحكم المجعول في الأمارات أوسع دائرة من الواقع ويكون متحقّقاً في فرض مخالفة الواقع ، فحينئذٍ يمكن أن يدّعى أنّه ليس صِرفَ العذر بالنسبة إلى الموضوعات بل هو جعلُ الأحكام الواقعيّة بالنسبة إليها ، وجعلُ الإعذار والتنجيز بالنسبة إلى الحكم ، والاقتصارُ على العذر في ما إذا كان مفادها الحكم ، من جهة عدم إمكان جعل حكم واقعيّ يضادّ الواقع ، وهذا بخلاف ما إذا كان مفادها الموضوعات . وهذا من غير فرق بين أن يكون الدليل عليها بناء العقلاء وعملهم أو يكون الدليل عليها إنشاءً لفظيّاً من قبل الشارع ، إذ في الأوّل لا بدّ من الكشف عن الإمضاء ، وهو حكم شرعيّ ظاهريّ أو واقعيّ ، ويمكن أن يدّعى حينئذٍ أنّه واقعيّ بالنسبة إلى الموضوعات . ولا يخفى أنّ مقتضى ذلك الإجزاء مطلقا في المركّبات الشرعيّة ، ولا يختصّ بالحكم الظاهريّ الجاري في تنقيح الموضوع ( كما هو الظاهر من الكفاية ( 1 ) ) إذ مثل حديث الرفع الرافع لجزئيّة السورة المفروض مشكوكيّتها يكون أصلًا موضوعيّاً بالنسبة إلى عدم وجوب الإعادة والقضاء ، إذ يمكن أن تكون السورة جزءاً في الواقع وكان العمل بدونها مفوّتاً للمصلحة المتقوّمة بالكلّ فيكون مجزياً ومسقطاً للإعادة والقضاء . وهذا أحسن طرق القول بالإجزاء . ولكن يبعّده أمور : الأوّل : عدم استفادة ذلك من ظاهر كثير من أدلّة الأصول والأمارات ، فإنّه لا يستفاد من مثل « لا تنقض اليقين بالشكّ » إلّا ترتيب الأثر عملًا على اليقين السابق ما دام الشكّ موجوداً ، وكذا لا يتحصّل من بناء العقلاء على العمل أصلًا أو أمارةً إلّا ترتيب الأثر العمليّ ، ولا يستفاد من ذلك جعل الحكم الواقعيّ . الثاني : أنّ مقتضى ذلك : الحكمُ بطهارة ما استصحبت طهارته أو حكم بها لقاعدة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 110 .