تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
وعدم ثبوت الفوت بأصالة عدم الإتيان فلا يجب ، وإلّا كان واجباً . هذا في ما يجري في متعلّق التكاليف . وأمّا ما يجري في إثبات أصل التكليف - كما في مثال الظهر والجمعة - فلا وجه للإجزاء ولو بناءً على السببيّة ، لأنّ كون صلاة الجمعة ذات مصلحة - مثلًا - لا يوجب سقوط التكليف عن صلاة الظهر إلّا أن يقوم دليل بالخصوص على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد ( 1 ) . انتهى مع تلخيص وتوضيح . وفيه أوّلًا : أنّه ليس مفاد مثل أصالة الحلّيّة جعل الحلّيّة الواقعيّة حتّى يصير مصداقاً لما هو الشرط واقعاً ، وإلّا لزم التصويب والقطع بالحلّيّة ، فيلزم من جعلها عدمها ، لرفع الشكّ ، بل مفاده ترتيب أثر الحلّيّة الواقعيّة الّتي ليست إلّا الإعذار وعدم ترتّب العقوبة على ما بيّنّاه متناً وهامشاً ، ولا يصدق بصِرف ذلك الحلّيّة والطهارة . وثانياً : على الفرض المذكور لا معنى للحكم بالإجزاء في الاستصحاب ، لأنّ مفاده ترتيب أثرالحلّيّة الواقعيّة ووجود ما هو الشرط واقعاً ، وإن كان ذلك كافياً في جعل الحلّيّة وتحقّق مصداق الشرط ، فلا فرق بينه وبين الأمارات . وثالثاً : على فرض تحقّق مصداق الحلّيّة والطهارة - مثلًا - فهو من قبيل الورود لا من قبيل الحكومة ، لتحقّق المصداق واقعاً . ورابعاً : أنّ ما ذكره من السببيّة الموجبة لكون الإتيان بمتعلّق الأمارة وافياً بتمام الغرض غير قابل للذكر ، لأنّه تصويب مجمع على بطلانه أو استحالته ، فالسببيّة الّتي قابلة للانطباق على مسلك التخطئة هي اشتمال متعلّق الأمر على مصلحة ملزمة غير مكافئة لمصلحة الواقع أو مصلحة أخرى في تلك الحال لا يوجب رفع التكليف الواقعيّ ، فليس الإجزاء بناءً على السببيّة بالمعنى المشار إليه إلّا بملاك عدم إمكان استيفاء ما في الواقع من الملاك كما تقدّم تفصيله . وخامساً : أنّه لا فرق بين الطريقيّة والسببيّة من حيث المفاد ، بل الفرق بينهما من حيث الملاك ، فمفاد الأمارات على المسلكين ليس إلّا الإعذار والتنجيز بالنسبة إلى الواقع ، وذلك لا يقتضي الإجزاء أصلًا كالإخبار بذلك . وسادساً : أنّه بناءً على السببيّة المذكورة في كلامه الموجبة لانقلاب التكليف إلى مفاد الأمارات - كما في الأمر الاضطراريّ - فصورة الشكّ فيها والطريقيّة مستلزمة للشكّ في التكليف الفعليّ بالنسبة إلى الواقع ، فلا تكليف حتّى يستصحب أو يحكم بتحقّقه بأصالة عدم الإتيان بالمسقط . وإن قيل : « إنّ المفروض هو التخطئة ووجود التكليف الواقعيّ في مرتبة من المراتب » فلا بدّ أن يقال بالأصل المذكور في صورة القطع بالسببيّة والشكّ في الإجزاء ، لاستصحاب بقاء الأمر الواقعيّ إلى فرض كشف الخلاف ، وهو موجب للفعليّة مع أنّه لا يقول بذلك في الصورة المذكورة . وسابعاً : أنّ دفع أصالة عدم فعليّة التكليف بالواقع ليس بصِرف عدم إثبات كون ما أتى به مسقطاً ، لأنّ مقتضى ذلك عدم حكومته . وأمّا شبهة التعارض فباقية بحالها . والأولى أن يجيب عن ذلك بأنّ الأصل المذكور محكوم بأصالة عدم الإتيان
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 110 - 112 .