كشف الخلاف يترقّى الحكم الواقعيّ الّذي لم يمتثل قطّ من مرحلة الإنشاء بواسطة العلم به وعدم الامتثال إلى مرتبة الفعليّة والتنجّز ، فيجب الإتيان بمتعلّقه .
ومن ذلك يظهر أنّ الحكم الظاهريّ - أصليّاً كان أو أماريّاً ، تأسيسيّاً كان أو إمضائيّاً - ليس إلّا التعذير والإنجاز بالنسبة إلى الواقع ، بمعنى أنّه قد يكون صِرف التنجيز - كأصالة الاحتياط في الدماء والفروج - وقد يكون صِرف الإعذار - كأصالة الحلّيّة والطهارة - وقد يكون مركّباً منهما ، كالاستصحاب وحجّيّة خبر الثقة . والفرق بين الأمارات والأصول ليس على الظاهر في مقام الجعل ، فإنّ المجعول في الجميع يدور بين الإعذار والتنجيز متفرّقاً أو مجتمعاً ؛ بل الفرق بينهما في مقام الملاك ، فإنّه قد يكون الملاك هو التسهيل الصرف ومراعاة حال المكلّفين ، فهو أصل صِرف كأصالة الحلّيّة ؛ وقد يكون الملاك في الجعل والداعي عليه هو غلبة مطابقة الواقع ونوعيّة إيصال المكلّف إلى الواقع كخبر الثقة ، فهو أمارة صِرفة ؛ وقد يكون المقصود من الجعل مجموع الأمرين من الوصول إلى الواقع والتسهيل ، فهو برزخ بينهما - كما يلوح من بعض كلماتهم - كالاستصحاب .
ومن ذلك يظهر أنّ قاعدة التجاوز أصل ، لأنّه لم يلاحظ إيصال المكلّف إلى الواقع ، بل لم يلاحظ فيها إلّا التسهيل على المكلّف ، فتأمّل .
الأمر الثاني : أن يقال :
إنّه ليس مفاد الأحكام الظاهريّة صِرف جعل العذر ، بل مفادها جعل الحكم المماثل للمؤدّى مطلقا ، من غير فرق بين الأصول والأمارات الجارية في الأحكام وفي الموضوعات ، فإنّ الظاهر من مثل « كلّ شيء هو لك حلال » ( 1 ) والظاهر من مثل قوله : « الأشياء كلّها على هذا [ أي على الحلّيّة ] حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » ( 2 ) هو الحلّيّة في الأوّل والحرمة في الثاني ، لا صِرف العذر في الأوّل وصِرف التنجيز في الثاني ، فيحكم بجعل الحكم المماثل للمؤدّى حلّيّةً أو حرمةً ، ومعنى الحكم الظاهريّ أنّه حكم في مورد الجهل بالواقع وفي رتبة سقوط الواقع عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 60 ح 4 من ب 4 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 60 ح 4 من ب 4 من أبواب ما يكتسب به .