تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الأوّل : قد يكون المأمور به بالأمر الثانويّ مشتملًا على بعض الأجزاء الّتي كانت في المأمور به بالأمر الأوّليّ ؛ وقد لا يكون كذلك . والأوّل قد يكون الفرق بين الفعلين بصِرف الوجدان والفقدان ، كالصلاة مع السورة الواجبة عند الاختيار وهي بلا سورة واجبة عند الاستعجال ؛ وقد يكون بتبديل بعض أجزائه أو قيوده بشيء آخر ، كالتيمّم أو القعود الّذي جعل بدلًا عن القيام عند العجز عنه .
شرح
ومنها : أنّه يمكن تصوير لزوم الإتيان بالاضطراريّ بعد الإتيان بالاختياريّ أيضاً ، كأن كان الملاك في الحضور عند القادم في صورة التمكّن ، وفي صورة عدم التمكّن في ضيافته ، وكانت الضيافة في صورة عدم التمكّن مشتملة على مصلحة ملزمة لا يفي بها الملاك الموجود في متعلّق الاختياريّ ؛ لكن ذلك لعلّه قليل . ومنها : أنّ الأمر الاضطراريّ في فرض كون المكلّف معرضاً عن الإتيان بمتعلّق الاختياريّ على فرض رفع الاضطرار لا بدّ من تعلّقه بنحو التعيّن بوجود المصلحة الملزمة ، بناءً على صحّة الأمر بأحد الضدّين مترتّباً على ترك الضدّ الآخر . وأمّا الأمر الواقع في عرض الأمر الاختياريّ فلا بدّ من التوجّه إلى متعلّقه في حال الاضطرار على وجه التعيّن إذا كان الملاك الموجود فيه راجحاً على عدله رجحاناً يلزم استيفاؤه ، لاشتماله على الوقت مثلًا ، كما إذا كان مشتملًا على مصلحة لازمة التدارك وكان الاختياريّ فاقداً لذلك ، فإنّه يلزم الإتيان به معيّناً وإن لم يف بمصلحة الاختياريّ ، وحينئذٍ يلزم الإتيان بالاختياريّ بعد ذلك . وأمّا في صورة التساوي في الملاك وكون الاضطراريّ وافياً بما في الاختياريّ من الملاك من دون ترجيح ملزم فمقتضى القاعدة التخيير . كما أنّه إذا كان متعلّق الاضطراريّ غير وافٍ بمصلحة الواقع الأوّليّ لكنّه بنفسه واجد لمصلحة متساوية لمصلحته في القوّة مع الامتناع في الاستيفاء فاللازم هو التخيير أيضاً . وفي تلك الصورة إذا كان متعلّق الاضطراريّ أرجح مصلحة برجحان ملزم فيتعيّن الإتيان به ويجزي . وقد يكون متعلّق الأمر الاضطراريّ واجداً لبعض المصلحة والباقي [ أي ويكون البعض الباقي من المصلحة ] ملزماً قابلًا للتدارك بالإتيان بمتعلّق الاختياريّ ، وجميعها قابل للدرك بالإتيان بمتعلّق الاختياريّ ، فحينئذٍ لا بدّ إمّا من الإتيان بالاختياريّ أو الجمع بينهما . ثمّ لا يخفى أنّ الأمر التعيّنيّ الاضطراريّ الترتّبيّ أو العرضيّ أو التخييريّ بأحد النحوين المتقدّمين قد يكون موضوعه مطلق الاضطرار ولو في بعض الوقت حين كونه مضطرّاً . وقد يكون الاضطرار المتحقّق في تمام الوقت بشرط تحقّقه فعلًا ؛ وهذا لا مصداق له إلّا بالنسبة إلى آخر الوقت بمقدار لا يسع للإتيان بالاختياريّ . وثالثة يكون موضوعه الاضطرار في تمام الوقت ولو كان متأخّراً ، فالأمر موجود في أوّل الوقت إذا كان الاضطرار إلى آخر الوقت ممّا يكون حاصلًا بعد ذلك . ورابعة يكون الملاك أحد الأمرين ممّا ذكر في الثالث أو اليأس عن طروّ الاختيار . وخامسة يكون الملاك هو الاضطرار مع اليأس عن طروّ الاختيار ، فافهم وتأمّل .