تركه وظهور الثاني يقتضي رفع الوجوب ، ومقتضى ذلك عدم التكليف بباقي الأجزاء ، لأنّ جزئيّته محفوظة في هذا الحال بمقتضى الدليل الأوّل ، ولازم ذلك سقوط التكليف رأساً ( 1 ) . هذا ، مضافاً إلى أنّه لا يقتضي حديث الرفع رفع الجزئيّة المستلزم لإثبات التكليف بالباقي ، لأنّه خلاف الامتنان .
إن قلت : مقتضى رواية عبد الأعلى مولى آل سام الّذي قد بيّنّا جواز الاعتماد عليه من حيث السند في شرح العروة عند التعليق على قول المصنّف في المسح « ويكفي المسمّى عرضاً » ( 1 ) هو الأخذ بالدليل الدالّ على الأمر بالمركّب بالنسبة إلى باقي الأجزاء إذا رفع بعض قيوده أو أجزائه ، ففي الوسائل عنه قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، قال اللَّه تعالى :
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
( 2 ) امسح عليه » ( 3 ) .
قلت : القدر المتيقّن من ظهور الرواية أنّ المشار إليه ب « هذا » هو عدم وجوب المسح على البشرة ، لا وجوب المسح على المرارة ؛ مضافاً إلى أنّه على فرض اقتضاء الرفع في المقام وجوبَ الوضوء لا يلازم الاقتضاء في جميع الموارد . والوجه في الفرق أنّه في المورد يكون وجوب الوضوء بإلقاء شرطيّة مباشرة الماسح للرجل منّةً على المكلّف ، إذ لولاه لوجب عليه بدله ، وهذا بخلاف سائر المقامات .
قلت مجيباً عن الإيراد المذكور بطوله : إنّه لا شبهة عند العرف في أنّه لو أمر المولى بإكرام مجموع العلماء وخرج منهم فرد بدليل منفصل أو متّصل فإنّه حجّة على إكرام باقي العلماء مع أنّه بالفرض ظاهر في الارتباط ودخالة وصف الاجتماع والانضمام . وكذا لا شبهة في أنّه لو قال : « أكرم هؤلاء العشرة » ثمّ قال : « لا تكرم هذا »
شرح
( 1 ) هذا في غير ما ثبت لزوم إتمامه ولو كان فاسداً ، كما في الحجّ على ما هو المعروف .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : فصل في أفعال الوضوء « الرابع » . ( 2 ) سورة الحجّ : 78 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 327 ح 5 من ب 39 من أبواب الوضوء .