تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
تداركت ولو بمرتبة ناقصة منها ( 1 ) ، وهو العالم . * * *

المقام الثاني في إجزاء المأمور به بالأمر الثانويّ الواقعيّ عن الواقعيّ الأوّليّ

. وتوضيح البحث في ذلك يتمّ بعونه تعالى في طيّ أمور ( 2 ) :
شرح
( 1 ) فصلاة الظهر من دون التقيّد بالجماعة مأمور بها ومع التقيّد أيضاً مأمور بها ولو كان المكلّف آتياً بأصل الطبيعة . فتعدّد المطلوب تارةً يتقوّم بالمطلوب الكامل بأن يؤتى به في ضمن الفرد الأوّل من الطبيعة كالصلاة في المسجد ، وأخرى لا يتقوّم بذلك كما في « أكرم عالماً » و « أكرم عالماً هاشميّاً » . ويمكن أن يكون متعلّق الأمر في المثال هو صلاة الظهر الّتي تصرف في الغرض الأقصى ، فإن أتى بالمعادة فهي الّتي تصرف في الغرض الأقصى فيكون الأوّل خارجاً عن دائرة المراد ، فإنّ مقتضى الغرض تقيّده بالإيصال به إلى الغرض الأقصى . ( 2 ) لم نذكر في الدورة السابقة ما يتعلّق بمقام الثبوت ، للاقتصار على ما هو الأهمّ ، وهنا نذكره إنشاء اللَّه تعالى تبعاً للكفاية ، فنقول بعونه تعالى : إنّ المأمور به في حال الاضطرار إمّا أن يكون وافياً بجميع مصلحة الاختياريّ ، وإمّا أن يكون وافياً ببعضها ، وإمّا أن لا يكون وافياً بشيء منها ، بل يكون الأمر الاضطراريّ بنفسه مستنداً إلى ملاك آخر لا يمنع استيفاؤه عن استيفاء الأمر الاختياريّ أو يمنع عن ذلك في مقام الاستيفاء . فعلى الأوّل إمّا أن يكون متساوياً للاختياريّ ، وإمّا أن يكون أرجح منه في ظرف الاضطرار . والزائد إمّا أن يكون ممكن التدارك إذا أتى بالاختياريّ الأقلّ منه قبل الاضطراريّ بالإتيان به في حال الاضطرار أو بالإتيان بفعل آخر ، أو لا يكون كذلك . وعلى الفرضين إمّا أن يكون الزائد ملزماً ، وإمّا أن يكون غير ملزم . وعلى الثاني فيقسم الباقي إلى ممكن التدارك وغيره ، وبالملزم وغيره . فتلك تسعة أقسام . وعلى الثالث فإمّا أن يكون مساوياً في القوّة للأمر الاختياريّ ، أو مختلفاً معه بالزيادة والنقصان لكن لا أثر له في ما هو المقصود من الإجزاء وعدمه وجواز البدار وعدمه على الظاهر . وعلى الرابع - أي الاختلاف في الملاك مع التمانع في مقام الاستيفاء - فإمّا أن يكون الملاكان متساويين في القوّة والضعف ، وإمّا أن يكون ملاك الاختياريّ أقوى بمقدار الملزم أو غيره ، أمكن التدارك أو لا يمكن ، وإمّا بالعكس ، فتلك تسعة أخرى ؛ فهي منضمّةً إلى القسم الثالث تصير تسعة عشر قسماً . إذا عرفت ذلك فيذكر في بعض آثار ذلك أمور : منها : أنّ الإجزاء عن الاختياريّ إنّما هو بملاكين : أحدهما الوفاء بجميع المصلحة أو كون الباقي غير لازم التدارك . ثانيهما عدم إمكان استيفاء مصلحة الواقع بعد الإتيان بمتعلّق الاضطراريّ . أمّا عدم إمكان الاستيفاء بملاك مضيّ الوقت - مثلًا - لا من جهة الإتيان بمتعلّق الاضطراريّ فهو خارج عن مورد البحث الّذي هو كون الإتيان بمتعلّق الأمر الاضطراريّ موجباً للإجزاء وعدمه .